الفروسية

عشرة من عشرين - مثلًا - قال الآخر: أنا أصيبها من ثلاثين، وليس عدد الرمي مشروطًا بيننا = لم يكن له ذلك، وأدَّى إلى عدم معرفة السابق، ويقول الآخر: أنا أرمي إلى أن أفضلك.

فإن قيل: هذا يزول باستوائهما في الرمي.

قيل١: النزاع لا ينقطع بذلك فإنه يقول له٢: ارم حتى تساويني.

وأيضًا: فإنهما إذا لم يشترطا عددًا؛ فإنه قد يستمرُّ رميهما لا إلى غاية، ولا يصيب أحدهما، فلا يمكِّن أحدهما٣ الآخر من إحراز سبقه، ويقول: لم نزل نرمي حتى يغلب أحدنا.

وهذا فاسدٌ جدًّا، وهو بعيدٌ من قواعد الشريعة، ولا سيما عند مَن ألحق هذا العقد بالجِعَالات والإِجارات. وبالله التوفيق.

فقد تبيَّن من هذا أن النِّضَال على أربعة أقسام: مفاضلة، ومحاطَّة، ومبادرة، ومباعدة، وأنها كلَّها جائزة، إلا المباعدة؛ فإنَّ فيها خلافًا، وليس على منعها دليل.

فصلٌ

فإن شرطًا إصابة موضع من الهدف على أن الأقربَ منه يُسْقِط

  1. (١) في (ظ) (قيل له:).
  2. (٢) من (ح) (مط).
  3. (٣) ليس في (ظ).
335

الأبعد، ففضل أحدهما صاحبه بما شرطاه، كان سابقًا.

ذكره القاضي أبو يَعْلَى، وهو مذهب الشافعي١؛ لأنه نوع من المحاطَّة.

فإذا أصاب أحدهما موضعًا بينه وبين الغرض شبر، وأصاب الآخر موضعًا بينه وبينه أقلُّ من شبر، أسقط الأول.

فإن أصاب الأول الغرض؛ أسقط الثاني، وإن أصاب الثاني الدائرة التي في الغرض، لم يسقط الأول؛ لأن الغرض كله موضع الإِصابة، فلا يَفْضُل أحدهما صاحبه إذا أصاباه، إلا أن يشترطا ذلك.

وإن اشترطا أن يحسب أحدهما خاسقه٢ بإصابتين؛ لم يجز؛ لأنه ظلم وعدوان.

وإن شرطا أن يحسب كل منهما خاسقه بإصابتين؛ جاز؛ لأن أحدهما لم يَفْضُل صاحبه بشيء، فهما سواء في ذلك.

فصلٌ

إذا أُطلقت المناضلة، فإن كان للرماة عادة مطَّردة؛ تُرِك العقد عليها وإن لم يصرِّحوا باشتراطها.

  1. (١) انظر المغني (١٣/ ٤٢١ - ٤٢٢)، والحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢١٥ - ٢١٦).
  2. (٢) الخاسق ما ثبت من الغرض بعد أن ثُقِب. انظر الحاوي الكبير (١٥/ ٢٠٣، ٢٥٥).
336

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي