ذكره القاضي أبو يَعْلَى، وهو مذهب الشافعي١؛ لأنه نوع من المحاطَّة.
فإذا أصاب أحدهما موضعًا بينه وبين الغرض شبر، وأصاب الآخر موضعًا بينه وبينه أقلُّ من شبر، أسقط الأول.
فإن أصاب الأول الغرض؛ أسقط الثاني، وإن أصاب الثاني الدائرة التي في الغرض، لم يسقط الأول؛ لأن الغرض كله موضع الإِصابة، فلا يَفْضُل أحدهما صاحبه إذا أصاباه، إلا أن يشترطا ذلك.
وإن اشترطا أن يحسب أحدهما خاسقه٢ بإصابتين؛ لم يجز؛ لأنه ظلم وعدوان.
وإن شرطا أن يحسب كل منهما خاسقه بإصابتين؛ جاز؛ لأن أحدهما لم يَفْضُل صاحبه بشيء، فهما سواء في ذلك.
فصلٌ
إذا أُطلقت المناضلة، فإن كان للرماة عادة مطَّردة؛ تُرِك العقد عليها وإن لم يصرِّحوا باشتراطها.
(١) انظر المغني (١٣/ ٤٢١ - ٤٢٢)، والحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢١٥ - ٢١٦).
(٢) الخاسق ما ثبت من الغرض بعد أن ثُقِب. انظر الحاوي الكبير (١٥/ ٢٠٣، ٢٥٥).
وقد وافق على ذلك أصحاب الشافعي، ونقضوا هذا الأصل في مواضع، وطردوه في مواضع.
وقد اتَّفق الناس على طَرْدِهِ في نقد البلد في المعاوضات، وإن لم يُشترط؛ تنزيلًا للعرف منزلة الشرط، وعلى التسليم المتعارَف مثله عادة١ وإن لم يُشْتَرَط؛ كما لو باعه أو اشترى منه دارًا له فيها متاعٌ كثيرٌ، لا يمكن نقله في يوم ولا يومين. وعلى إعماله في قبول الهدية مع الصغار والاكتفاء بقولهم. وعلى دخول دار الرجل اعتمادًا على خبرهم عن إذنه. ونظائر ذلك كثيرة.
ونقَضَه من قال: لا تجب الأجرة للحمَّامي ولا الخبَّاز ولا الطَّبَّاخ ولا الغسَّال ولا المُكَاري حتى يَعْقِد معهم عقد إجارة.
وقد ثبت بالكتاب والسنة والإِجماع: جواز عقد النكاح من غير تسمية مهر، ووجوب مهر المثل، فإذا كان هذا في النكاح الذي يُحتاط له٢ ما لا يُحتاط لغيره، وأحقُّ الشروط أن يوفى به ما شُرِط فيه = فغيره من العقود بطريق الأولى.
والمقصود أنهم إذا كان لهم عادة في مقدار المسافة بين الموقف والغرض، أو عادة في مقدار الغرض، وارتفاع الهدف وانخفاضه = نُزِّل٣ العَقْد على العَادَة، ولا يُحتاج إلى ذكر ذلك.