القياس، وإن خالفت القياس١، فلا عبرة بها.
ورُدَّ قول أبي محمد: بأنه يجب حمل العقود على العادة المطَّردة في الألفاظ.
وقال أبو المعالي الجويني: "المراد بالعادة في٢ كلام الشافعي العادة في البادئ بالرمي، وعليه يُنَزَّل كلامه، فإن عادة الرماة البداءة بمخرِج السَّبَق"، ثم قال: "إذا عظم وقع القياس، وبعُدت عادتهم عنه، وجب القطع باتِّباع القياس".
قلتُ: كلام الشافعي ﵀ ظاهرُ التردُّد بين دليلين شرعيَّين، فإنَّ العقود تُحمل على العُرْف والمعتاد٣ عند الإطلاق، فيُنَزَّل المعتاد منزلة المشروط باللفظ، وهذا دليل شرعيٌّ قائم بنفسه، ما لم يكن المعتاد مخالفًا لكتاب الله، والقياس دليل شرعيٌّ، فإذا خالف العادة، فتردد: هل يقدِّمه على العادة المنزَّلة منزلة الشرط، أو تُقدَّم العادة المشروطة عُرفًا عليه، وكلاهما دليلٌ شرعيٌّ؟
والراجح تقديم العادة؛ فإنها مُنزَّلة مَنْزِلة الشرط، ولا ريب أن القياس يُترك للشرط، فإن القياس: الحلول، ونقد البلد، وجواز التصرُّف عقيب العقد، ويُترَك ذلك كله بالشرط.
- (١) قوله (وإن خالفت القياس) من (مط).
- (٢) في (مط)، (ح) (من).
- (٣) في (ظ) (تحمل على العادة عند الإطلاق) وليس في (ح) (والمعتاد)، والمثبت من (مط).