الفروسية

وإن كان الموضع الذي عيَّنه بعضهم خيرًا من غيره، مثل أن يكون أحد الموْقِفين مستقبلًا للشمس، أو للريح١ ونحو ذلك، والموقف الآخر مستدبرهما قُدِّم قول من عيَّن٢ هذا الموقف؛ لأنه أقرب إلى تحصيل مقصود الرمي، وهو الموضع الذي ينصرف إليه العقد عند الإِطلاق.

فإن كان شرطهما خلافه؛ فالشرط عند أصحابنا أولى، قالوا: كما لو اتَّفقا على الرمي ليلًا. ويُحتمل أن يكون الموقف الموافق أولى، ويُجاب من طلبه؛ لأنه أقرب إلى مصلحتهما ومصلحة العقد.

فإن استوى الموقفان، وقف الأول حيث شاء منه، وتبعه الثاني. فإذا كان في الوجه الثاني؛ وقف الثاني حيث شاء وتبعه الأول، وليس لأحدهم أن يتقدَّم عن صاحبه إلى جهة الغرض، بل يقفوا صفًّا.

فإن رضوا بتقديم أحدهم: فإن كان يسيرًا، جاز، وإن أفرط، لم يجز، لِمَا فيه من مزيَّة التخصيص المنافي للعدل، فصار كما لو شرط لأحدهم السَّبَق بتسع إصابات وللآخر بعشر؛ فإنه لا يجوز اتفاقًا.

فلو اتَّفقوا كلهم على أن يتقدموا أو يتأخروا عن موقفهم، جاز. وقال أصحاب الشافعي: يكون الخلاف في إلحاق الزيادة والنقصان.

  1. (١) في (ح)، (ظ) (الموقوفين مستقبلًا لشمسٍ أو ريحٍ ..).
  2. (٢) في (مط)، (ح) (غيَّر).
342

فرعٌ

فإن تأخَّر أحدهم عن موقفه، فهل له ذلك؟١.

يحتمل الجواز؛ لأنه مُؤْثر به٢ لأصحابه لا مستأثر عليهم.

ويحتمل المنع، لفوات العدل المطلوب من العقد.

وللشافعية وجهان. .

وكذلك لو كانا اثنين، فتقدَّم أحدهما عن الآخر، لم يجز، وإن تأخر عنه٣ فعلى الاحتمالين والوجهين. والله أعلم.

فصلٌ

وإذا بدأ أحدهما في وَجْهٍ، بدأ الآخر في الوجه الثاني، تعديلًا بينهما.

فإن شُرِطت٤ البداءة لأحدهما في كل الوجوه، فقال أصحابنا: لم يصح؛ لأن موضوع٥ المناضلة على المساواة، وهذا يمنعها. ويحتمل أن يجوز ذلك؛ لأنهما لو اتَّفقا على ذلك برضاهما من غير شرط، جاز؛ لأن البداءة لا أثر لها في الإصابة، ولا في جودة الرمي،

  1. (١) انظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٢٠٩ - ٢١٠).
  2. (٢) من (ظ).
  3. (٣) من (ظ).
  4. (٤) في (مط) (شرط)، انظر المغني (١٣/ ٤٢٢).
  5. (٥) في (مط)، (ح) (موضع).
343

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي