يحتمل الجواز؛ لأنه مُؤْثر به٢ لأصحابه لا مستأثر عليهم.
ويحتمل المنع، لفوات العدل المطلوب من العقد.
وللشافعية وجهان. .
وكذلك لو كانا اثنين، فتقدَّم أحدهما عن الآخر، لم يجز، وإن تأخر عنه٣ فعلى الاحتمالين والوجهين. والله أعلم.
فصلٌ
وإذا بدأ أحدهما في وَجْهٍ، بدأ الآخر في الوجه الثاني، تعديلًا بينهما.
فإن شُرِطت٤ البداءة لأحدهما في كل الوجوه، فقال أصحابنا: لم يصح؛ لأن موضوع٥ المناضلة على المساواة، وهذا يمنعها. ويحتمل أن يجوز ذلك؛ لأنهما لو اتَّفقا على ذلك برضاهما من غير شرط، جاز؛ لأن البداءة لا أثر لها في الإصابة، ولا في جودة الرمي،
(١) انظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٢٠٩ - ٢١٠).
(٢) من (ظ).
(٣) من (ظ).
(٤) في (مط) (شرط)، انظر المغني (١٣/ ٤٢٢).
(٥) في (مط)، (ح) (موضع).
فإذا شرطا ذلك فقد شرطا ما يجوز فعله، فيصح.
وإن شرطا أن يبدأ كل واحد منهما من الوجهين١ متواليين، جاز؛ لتساويهما.
وفي المسألة وجه آخر: أنَّ اشتراط البداءة لغوٌ لا تأثير له، ووجوده كعدمه، إذ لا تأثير للبداءة في الإصابة، ولا في جودة الرمي، وكثير من الرماة٢ يختار التأخر عن٣ البداءة، وهم الحذَّاق، ومنهم من يختار البداءة، ومنهم من يستوي عنده الأمران.
والتأخُّر أحسن موقعًا وأعظم قدرًا، ولهذا قال موسى للسَّحرة وقد خيَّروه بين أن يبتدئ هو أو أن يبتدئوا قبله، فاختار بداءتهم أولًا، ثم ألقى هو بعدهم٤، وفي ذلك وجوه كثيرة من الحكمة:
- منها: أن المبطِل يستفرغ وُسْعه، ويستنفذ حِيَله، ولا يبقى له شيء يقال: إنه٥ لو أتى به لغلب.
- ومنها: أن يكون هو الباغي، فيكون أدعى إلى نصرة٦ المحقِّ عليه.
(١) في (ظ) (وجهين).
(٢) قوله (وكثير من الرماة) سقط من (ظ).
(٣) في (ح) (على) بدلًا من (عن).
(٤) يشير إلى الآيات في سورة الأعراف من [١١٥ - ١١٩]، وفي سورة طه من [٦٥ - ٦٩].