فالمطلقة: إصابة الغرض على أيِّ صفةٍ كانت: إما في وسَطِه، أو جانبه الأيمن، أو الأيسر، وكذلك يتناول ما وقع١ في الغرض ولم يخْرِقْه، أو خرقه ولم ينفذْ منه، أو خرقه ونفذ منه، أو غير ذلك.
فإن أطلقا الإصابة ولم يقيِّداها بقيد، ففيه وجهان:
أحدهما: أن العقد يصحُّ ويتناولها على أي صفة كانت من هذه الصفات.
والثاني - وهو الذي ذكره في "المغني"٢ -: أن ذكر صفة الإصابة شرطٌ في صحة٣ المناضلة، فإن قالا: رَمينا خواصل، كان تأكيدًا لمطلق الإصابة؛ لأنه اسمٌ لها كيفما كانت، وتسمَّى٤ القَرْع والقَرْطَسَة، يقال: خَصَل، وقَرَعَ، وقَرْطَس، بمعنى واحد: إذا أصاب.
فصلٌ
فإن قالا: خَواسِق: وهو ما خَرَق الغرض وثبت فيه.
أو خَوازِق: وهو ما خرقه ووقع بين يديه.
(١) في (ح)، (مط) (يقع).
(٢) (١٣/ ٤١٧ - ٤١٨ و٤٢٩).
(٣) في (ح) (ظ) (لصحة).
(٤) سقط من (ح).
أو موارِق: وهو ما نَفَذ الغرض، ووقع من ورائِه.
أو خَوارِم: وهو ما خَرَم جانب الغَرض.
أو حَوابي: وهو ما وقع بين يدي الغَرض ثم وَثَب إليه، ومنه يقال: حَبَا الصبي.
أو خواصِر: وهو ما كان في إحدى جانبي الغرض، ومنه قيل: الخاصرة؛ لأنها في١ جانب الإنسان = تقيَّدت المناضلة بذلك؛ لأن المرجع٢ في المسابقة إلى شرطهما، فتتقيَّد بما شرطاه.
وإن شرطا الخواسق والحوابي معًا، صَحَّ. هكذا ذكره أصحابنا.
ويُحتمل أن لا يصحَّ شرط الإِصابة النادرة، كالحوابي؛ فإن هذا إنما يقع اتِّفاقًا نادرًا، فاشتراط الاحتساب به دون ما عداه يَنْدُر جدًّا، وذلك يفوِّت مقصود الرمي. وكذلك كل شرط تندر معه الإِصابة لا ينبغي صِحَّة اشتراطه، وهذا بخلاف ما إذا شرطا إصابة موضع من الغرض، كدائرته ونحوها، فإنه يصح؛ لأنه لا يندر الإصابة فيه، وهو من حذْق الرامي، ومما يُنال بالتعليم، بخلاف٣ اشتراط وقوع السهم دون الغرض، ثم يحبو بنفسه، حتى يقع في الغرض؛ فإن هذا لا يُنال بالتعلُّم، ولا هو مما يكثر وقوعه، ولا يتنافس فيه الرُّمَاة.
وقد نصَّ الشافعي في أحد قوليه: أنه إذا شرط الخَسْق، فخرق