الفروسية

الغَرَض، ونفَذَ منه لقوته؛ أنه يُحتسب له به.

قال أبو المعالي وغيره من أصحابه: "وهو الأصح؛ لموافقته اللفظ والمعنى"١.

قلت: وهذا هو المختار.

والقول الثاني: لا يحتسب له به، وإليه ميل الرماة.

فرعٌ٢

فإن شرطا خوارق، فخَسَقَ وثَبَتَ في الغرض، وإذا وراءه خشبة أو شيء يمنعه من الخرق بحيث لولاه لنفذ= احتمل أن يُحْتَسَب له به، نَظَرًا إلى المقصود، وأنه لولا المانع، لحصل المشروط، وهو كما لو أطارت الريح الغرض، فوقع السهم مكانه.

واحتمل أن لا يُحْتَسب له به، للشك في حصول الخَرْق لو كان المانع زائلًا، إذ من المحتمل أن يثبت مع عدم المانع.

فصلٌ في القُرْب والأقرب

النضال على نوعين:

  1. (١) انظر الحاوي الكبير (١٥/ ٢١٨ - ٢١٩ و٢٢٠)، ونهاية المحتاج للرملي (٨/ ١٧١).
  2. (٢) انظر الحاوي الكبير (١٥/ ٢١٧ - ٢١٩)، والمغني (١٣/ ٤٢٨).
350

أحدهما: على الإصابة.

والثاني: على القرب من الغرض، فأي السهام كان أقرب، احتُسِب به، وأُلْغِيَ ما دونه.

فإن كان لقَدْر القرب عادة بينهم؛ حُمِل إطلاق العقد عليها، وصارت كالمشروطة، وإن لم يكن له عرف ولا عادة، فلا بُدَّ من بيان قدر القُرْبِ المُحْتَسب به: هل هو ذِرَاع أو شِبْر أو نحوه؟

فإن أطلقوا العقد ولم يبيِّنوا قدر القُرب، بل قالوا: أينا كان أقرب سهمًا إلى الغرض؛ احتُسِب به، لم يصحَّ؛ لأنه ما من قرب إلا وغيره أقرب منه، فلا يُعْرَف قدر ما يحتسب به١.

وفيه وجهان آخران للشافعيَّة٢:

أحدهما: يصح، ويقدَّر القرب بسهم.

وهذا تَحَكُّم لا دليل له.

الثاني: أن يُحْتَسَب بالأقرب فالأقرب، ويسقط كل سهم بما هو أقرب منه.

وقال أبو المعالي الجُوَيني: إذا وقعت سهامهما في حَدِّ القُرْب، وكان في سهام أحدهما قريب وأقرب، وأبعدهما أقرب من أقرب الآخر، فهل يُحتسب جميع سهامه أو يُسْقط أبعدها بأقربها؟.

  1. (١) في (مط) (فلا يعرف بقدر ما يحتسب).
  2. (٢) في (ح)، (مط) (للشافعي)، وانظر الحاوي الكبير (١٥/ ٢١٥ - ٢١٦).
351

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي