أحدهما: يحتسب بجميعها؛ لأنها كُلَّها أقرب من سهام الآخر، وهذا أظهر.
الثاني: أنه يسقط أبعدها بأقربها، ويجعل الأبْعَد لغوًا، ويكون الحُكْم للأقرب.
ووجه هذا: أنَ قائله لمَّا احتسب بالأقرب فالأقرب١ جعل الأبْعد مُلْغَى، واحتسب بما هو أقرب منه، كما لو كان الأبعد من سهام صاحبه، والأقرب من سهامه هو، فيعمل في سهامه وحده ما يعمل في سهامهما.
هذا كله تفريعٌ على الوجه الأول٢، وأما على اشتراط مسافة القرب، فلا يجيء ذلك.
ومهما وقع في جوانب الهدف في حَدِّ القُرْب المشترط؛ حُسِبَ، ولأصحاب الشافعي وجهٌ ضعيفٌ جدًّا: أنه لا يُحتسب ما وقع في أعلى الهدف. ولا وجه له، بل أعلاه وأسفله وجوانبه سواء.
فرعٌ
إذا قَدَّرا قَدْر الأقرب بذراع٣ مثلًا، وشَرَطَا أن يُسْقِط قريبُ كلِّ رامٍ ما هو أبعد منه من رمي الآخر، ولو كان في حدِّ القُرْب؛ وجب
(١) من (ظ).
(٢) ليس في (ظ).
(٣) من (مط)، وفي (ظ، ح) (إذا قدَّر القرب بذراع). ليس في (ح، مط).
اتِّباعه.
فلو لم يشرطاه وشرطا١ أنَّ من كان أقرب بذراع، فهو الناضل، وكان أحدهما أقرب بدون الذراع = احتمل أن يُحْتَسَبَ بالأقرب فالأقرب بدون الذراع٢، واحْتُمل أن يحتسب بكل ما يقع٣ في حدِّ القرب، ما لم يقصر عنه، وقريبه وأقربُه سواء، والوجهان لأصحاب الشافعي.
هذا إذا لم يكن للرماة عادة، فإن كان لهم عادة في الاحتساب أو عدمه؛ نُزِّلَ العقد عليها إجراء لها مَجْرَى الشَّرْط٤، والله أعلم.
فصلٌ فيما يَطْرَأُ مِن النَّكَبات
إذا عَرَض عارضٌ٥ من كسر قوس، أو قطع وَتَر، أو ريح شديدة، لم يحتسب عليه بالسهم إذا أخطأ لعارض من هذه العوارض أو غيرها، كحيوان اعترض بين يديه؛ لأن هذا الخطأ لعارض، لا لسوء رَمْيِه.
قال القاضي٦: "ولو أصاب، لم يُحتسب له به؛ لأنه لم يُحتسب