الفروسية

ووقع سهم الآخر فيه نفسه، فالمصيب من وقع سهمه فيه؛ لأنه هو المقصود، فمن أصابه؛ أصاب.

وعلى قول الأصحاب: المصيب هو الذي وقع سهمه في موضعه.

وإن كانت إطارته بعد رميهما، فالمصيب من وقع سهمه في مكانه١ الأصلي؛ لأنه هو كان المقصود في الرمي٢، والغرض علامة عليه، وقد أصابَ المقصود، بخلاف ما إذا أطارته قبل الرمي؛ فإنه هو المقصود بالرمي، فمصيبه مصيبٌ للمقصود، وهذا واضحٌ بحمد الله تعالى.

فرعٌ

وإذا ألقتِ٣ الريح الغرض على وجهه، فحُكْمه حكم ما أطارته يمينًا وشمالًا وخلفًا وأمامًا.

فصلٌ

وكل رمية فسدت لفساد القبض، أو النظر٤، أو العقد، أو الجَذْب، أو الإِطلاق = حُسِبت عليه من رَشْقِه.

وإن فسدت لعارض لا يُنْسَب إلى تقصيره، نحو كسر القوس،

  1. (١) في (مط) (المكان).
  2. (٢) في (ظ) (بالرمي).
  3. (٣) في (ظ) (أطارت)، وانظر المغني (١٣/ ٤٢٨)، ونهاية المحتاج (٨/ ١٧٣).
  4. (٤) قوله (أو النظر) ليس في (ظ).
356

وانقطاع الوَتَر، وهبوب الريح١ عاصفة، وعروض ظُلْمة شديدة، ونحو ذلك، حُسِبَ له إن أصاب. وإن أخطأ، لم يحسب عليه.

وأبْعَدَ مَن قال مِن الأصحاب: إنه يُحْتَسَب عليه. وهو غَلَط، وأبعد منه٢ من قال من أصحاب الشافعي: لا يَحْتَسَب له مع الإصابة. إذ معلومٌ. أن الإِصابة مع التَّنكيد مِنْ جَوْدَة الرَّمي وفَضْل الحِذْق.

وقال أبو المعالي الجُوَيني: "إن عَرَض كسر القوس وانقطاع الوتر قبل نفوذ السهم، لم يحتسب عليه، وإن عرض بعد النفوذ، حُسِبَ عليه".

فرع

وإن انكسر السهم؛ فإن كان لضعف قدحه، لم يُحسب عليه.

وإن كان انكساره لسوء الرمي بأن أخلى الفُوْق في النزع عن الوتر، أو أغرق في النزع، فعلق رأس النصل في كبد القوس، فانكسر، حُسِب عليه؛ لأنه من سُوء رميه.

وإن أصاب الغرض بعد انكساره فلا يخلو: إما أن يصيبه طولًا أو عرضًا، فإن أصابه عرضًا، لم يحسب له ولا عليه، وإن أصابه طولًا: فإن كانت الإصابة بالنصل، حُسِبَ له، وإن أصاب بغير النصل،

  1. (١) ليس في (ظ)، ووقع في (ح) (ريح).
  2. (٢) ليس في (ح).
357

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي