الفروسية

وانقطاع الوَتَر، وهبوب الريح١ عاصفة، وعروض ظُلْمة شديدة، ونحو ذلك، حُسِبَ له إن أصاب. وإن أخطأ، لم يحسب عليه.

وأبْعَدَ مَن قال مِن الأصحاب: إنه يُحْتَسَب عليه. وهو غَلَط، وأبعد منه٢ من قال من أصحاب الشافعي: لا يَحْتَسَب له مع الإصابة. إذ معلومٌ. أن الإِصابة مع التَّنكيد مِنْ جَوْدَة الرَّمي وفَضْل الحِذْق.

وقال أبو المعالي الجُوَيني: "إن عَرَض كسر القوس وانقطاع الوتر قبل نفوذ السهم، لم يحتسب عليه، وإن عرض بعد النفوذ، حُسِبَ عليه".

فرع

وإن انكسر السهم؛ فإن كان لضعف قدحه، لم يُحسب عليه.

وإن كان انكساره لسوء الرمي بأن أخلى الفُوْق في النزع عن الوتر، أو أغرق في النزع، فعلق رأس النصل في كبد القوس، فانكسر، حُسِب عليه؛ لأنه من سُوء رميه.

وإن أصاب الغرض بعد انكساره فلا يخلو: إما أن يصيبه طولًا أو عرضًا، فإن أصابه عرضًا، لم يحسب له ولا عليه، وإن أصابه طولًا: فإن كانت الإصابة بالنصل، حُسِبَ له، وإن أصاب بغير النصل،

  1. (١) ليس في (ظ)، ووقع في (ح) (ريح).
  2. (٢) ليس في (ح).
357

لم يُحْسَب له١، قاله أصحابنا.

وفيه نظرٌ ظاهرٌ، إذ الإصابة برأس القطعة التي فيها الفُوْق، كالإِصابة بالنصل سواء، ولا فَرْقَ بينهما.

بل قد قال بعض أصحاب الشافعي٢: إنه إن أصابه بقطعة النصل، لم يُحسب، وإن أصابه بقطعة الفُوق، حُسِب في أحد الوجهين.

والقولان ضعيفان في النظر والقياس.

والصواب أنه يُحْسب له بهما، إذْ لا عِبْرة بالنصل، وإنما العبرة بالإصابة، ولو كان النصل ضعيفًا، فسقط دون الغرض، ووقع السهم بلا نصل في الغرض، حُسِب له قطعًا، وهذا مثله٣.

فرعٌ

فإذا أغرق الرامي في النزع، فخرج السهم من الجانب الآخر؛ حُسِبَ له وعليه، فإن اعترضه حيوان في طريقه، فأصابه، ونفذ منه إلى الغرض فأصاب، حُسِب له.

وأبْعَدَ من قال من أصحاب الشافعي٤: إنه لا يحسب له. ولا

  1. (١) من (ظ). وانظر المغني (١٣/ ٤٢٨).
  2. (٢) انظر الحاوي الكبير (١٥/ ٢٢١).
  3. (٣) قوله (وهذا مثله) ليس في (ظ).
  4. (٤) ذكر الماوردي: "أنه إذا نفذ في الحائل حتى مرق منه، وأصاب الهدف؛ كان =
358

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي