ينظر: فإن كان لهم شرط اتُّبع، وإن لم يكن لهم شرط اتُّبعت عادتهم، إذ هي منزَّلة مَنْزِلة الشرط.
وإن لم يكن لهم عادة ولا شرط، احتمل وجهين.
ولأصحاب الشافعي في ذلك١ ثلاثة أوجه:
أحدها: يحتسب به.
والثاني: لا يحتسب.
والثالث: إن اتبعت العادة لم يحتسب به، وإلا احْتُسِب به.
قالوا: لأن عادة الرماة عدم الاحْتِسَاب.
والصواب الاحتساب به٢، لأنا نوجب٣ القصاص بمثل هذه الإصابة إذا تعمد٤ قَتْل من يكافئه، وينزِّلُها منزلة السهم الذي مرَّ كما هو حتى أصاب المقتول، بل الاحتساب به في النضال أولى، إذ لو كان ذلك شبهة يمنع الاحتساب به في٥ الإصابة؛ لكانت أولى بالمنع في القصاص، وهذا ظاهر، ولله الحمد.
= قفز فأصاب).
(١) قوله (في ذلك) من (ظ، ح). وانظر الحاوي الكبير (١٥/ ٢٢٣).
(٢) من (ظ) (والصواب الاحتساب). وليس في (مط) فقط (به).
(٣) في (ح)، (مط) (ولا يوجب) بدلًا من (لأنا نوجب).
(٤) من (ظ) ووقع في (ح) (إذ قيل من يكافئه).
(٥) من قوله (النضال) إلى (به في) من (ظ).
فصلٌ
وقد تقدَّم الخلاف١ في المسابقة: هل هي عقدٌ لازم أو جائز، وأن المشهور من المذهب أنها عقدٌ جائز، فلكل واحد منهما فسخه قبل الشروع فيه، ولهما الزيادة والنقصان، وأنه إن ظهر فضل أحدهما، فله وحده الفسخ، وتنفسخ بموت أحدهما، ولا يُؤخذ بها رهنٌ، ولا ضَمِيْنٌ، ولا يَثْبُتُ فيها خيارُ مجلس.
والوجه الثاني: أنها عقدٌ لازم، كالإجارة، فتنعكس هذه الأحكام.
فإن أراد أحدهما تأخير الرمي؛ فإن كان لعارضٍ يعمُّهما أو يختصُّ بأحدهما؛ كَوَجع، أو الْتِواء عِرْق، ونحو ذلك، أو ريح، أو ظُلْمَة، أو سيلٍ؛ جاز تأخير الرمي، ولا ينفسخ العقد بذلك، ولصاحب العذر الفسخ به.
وإن أراد أحدهما تأخيره بلا عذر، فإن قيل: إن العقد جائز فله ذلك، وإن قيل: بلزومه فلا.
ولو تشاغل عن الرمي في الغاية٢ وطوَّل بما لا حاجة إليه من مسح القوس والوتر ونحو ذلك؛ ليُبَرِّد هِمَّةَ صاحبه، أو يُنْسيه الوجه
(١) (ص/ ٢٩٢) فما بعده.
(٢) (ح، مط) (لتأنِّيه) بدل (في الغاية)، وانظر المغني (١٣/ ٤٢٤)، والحاوي الكبير (١٥/ ٢٣٢).