الذي أصاب به، ويَشْغَله عنه = مُنِع من ذلك، وطولِب بتعجيل الرمي، ولا يُدْهَش بالاستعجال بحيث يمتنع من تحرِّي الإصابة، ويمتنع كلُّ واحد من المناضلين من الكلام الذي يغيظ به صاحبه؛ مثل أن يفتخر ويتبجَّح بالإصابة، ويعنِّف صاحبه على الخطإ، أو يُظْهِر له أنه يعلّمه١، ويَمْنَعُ من ذلك مَنْ حضرهم من الأمين والشهود والنظَّارة.
فصلٌ في الجَلَب والجَنَب
روى أبو داود في "سننه" من حديث عِمْران بن حُصَيْن عن النبي ﷺ أنه قال: "لا جَلَبَ ولا جَنَبَ يوم الرهان"٢.
وفي "المسند"٣ من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال:
(١) في (ح) (مط) (الغلبة) بدلًا من (أنَّه يعلِّمه).
(٢) تقدم (ص/ ٩٥ - ٩٦). ولفظة (الرهان) لا تثبت.
(٣) (٢/ ٩١). وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٦/ ١٨٤) رقم (١٠٤٣٣) مختصرًا بذكر الشغار فقط. وسنده ضعيف، فيه عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف. ولفظة (لا جلب ولا جنب) منكرة، لم يروها غيره. فقد خالفه أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر العمري والإمام مالك وغيرهم كلهم قالوا: عن نافع به. بلفظ (أن النبي ﷺ نهى عن الشغار) فقط. هذا لفظ مالك وعبيد الله. انظر المسند (٢/ ٧ و١٩ و٣٥).
"لا جَلَبَ ولا جَنَب١ ولا شِغَارَ في الإسلام".
وفي "سنن الدارقطني"٢ عن علي بن أبي طالب: "أن النبي ﷺ قال له: "يا علي! قد جعلت إليك هذه السَّبْقة بين الناس"، فخرج عليٌّ، فدعا سُرَاقة بن مالك، فقال: يا سُرَاقة! إني قد جعلتُ إليك٣ ما جعل النبي ﷺ في عنقي من هذه السبقة في عنقك، فإذا أتيت الميطان - قال أبو عبد الرحمن: والميطان مرسلها من الغاية - فصُفَّ الخيل، ثم نادِ: هل من مُصْلحٍ للجام، أو حامل لغلام، أو طارحٍ لجُلٍّ، فإذا لم يجبك أحدٌ؛ فكبِّر ثلاثًا، ثم خلِّها عند الثالثة، يسعد الله تعالى بسبقه من شاء من خلقه"، فكان عليٌّ ﵁ يقعد عند منتهى الغاية، ويخطُّ خطًّا٤، ويُقيم رجلين متقابلين عند طرفي٥ الخط، طرفه بين إبهامي أرجلهما، وتمرُّ الخيل بين الرجلين، ويقول: "إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه، أو أذن، أو عذار، فاجعلوا السبقة له٦، فإن شككتُما،
(١) في (ظ) (لا خبب ولا جلب).
(٢) (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٢) وقال: "هذا إسناد ضعيف". قال أبو الطيب العظيم آبادي في تعليقه على سنن الدارقطني "قلت: فيه عبد الله بن ميمون المرائي، ولعله القدَّاح ضعيف جدًّا، والحسن وخلاس ثقتان، لكن لم يسمعا من عليّ، صرَّح به الحفاظ".