وفي "سنن الدارقطني"٢ عن علي بن أبي طالب: "أن النبي ﷺ قال له: "يا علي! قد جعلت إليك هذه السَّبْقة بين الناس"، فخرج عليٌّ، فدعا سُرَاقة بن مالك، فقال: يا سُرَاقة! إني قد جعلتُ إليك٣ ما جعل النبي ﷺ في عنقي من هذه السبقة في عنقك، فإذا أتيت الميطان - قال أبو عبد الرحمن: والميطان مرسلها من الغاية - فصُفَّ الخيل، ثم نادِ: هل من مُصْلحٍ للجام، أو حامل لغلام، أو طارحٍ لجُلٍّ، فإذا لم يجبك أحدٌ؛ فكبِّر ثلاثًا، ثم خلِّها عند الثالثة، يسعد الله تعالى بسبقه من شاء من خلقه"، فكان عليٌّ ﵁ يقعد عند منتهى الغاية، ويخطُّ خطًّا٤، ويُقيم رجلين متقابلين عند طرفي٥ الخط، طرفه بين إبهامي أرجلهما، وتمرُّ الخيل بين الرجلين، ويقول: "إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه، أو أذن، أو عذار، فاجعلوا السبقة له٦، فإن شككتُما،
(١) في (ظ) (لا خبب ولا جلب).
(٢) (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٢) وقال: "هذا إسناد ضعيف". قال أبو الطيب العظيم آبادي في تعليقه على سنن الدارقطني "قلت: فيه عبد الله بن ميمون المرائي، ولعله القدَّاح ضعيف جدًّا، والحسن وخلاس ثقتان، لكن لم يسمعا من عليّ، صرَّح به الحفاظ".
(٣) سقط من (ظ)، (ح).
(٤) ليس في (ح)
(٥) في (ح) (ظ) (طرف).
(٦) ليس في (ح).
فاجعلا سبقهما نصفين، فإن قرنتُم ثنتين، فاجعلوا الغاية من غاية أصغر الثنتين، ولا جَلَب١ ولا جَنَب ولا شِغار في الإسلام"،
وقد تقدَّم الكلام٢ في معنى الجلب والجَنَب، واختلاف شرَّاح الحديث فيه، ونحن نذكر كلام الفقهاء فيه:
فقال الخرقي في "مختصره"٣: "ولا يجوز إذا أرسل الفرسان أن يجنب أحدهما إلى فرسِهِ فَرَسًا يحرِّضه على العدو ولا يصيح به٤ في وقت سباقه وذكر الحديث".
وأكثر الفقهاء على هذا الذي قاله.
وقال القاضي: "معناه: أن يجنب فرسًا يتحوَّل عليه عند الغاية عليه٥؛ لكونه أقل كلالًا وإعياء. قال ابن المنذر: كذا قيل".
قال الشيخ٦: "ولا أحسِب هذا يصح؛ لأن الفرس التي يسابق عليها لا بدَّ من تعيينها٧، فإن كانت التي يتحوَّل عنها؛ فما حصل السبق بها، وإن كانت التي يتحوَّل إليها؛ فما حصلت المسابقة
(١) من قوله (فإن) إلى (جلب) من (مط)
(٢) انظر (ص/ ١٢٥ - ١٢٦).
(٣) انظره مع شرحه المغني (١٣/ ٤٣٣).
(٤) في (مط) (ويصيح به) بدل (ولا يصيح به)
(٥) في (ظ) (الغاية) بدل (الغاية عليه)، وفي (ح، مط) (عند إعيائه)، والمثبت من المغني لابن قدامة (١٣/ ٤٣٣)، وليس في (ح، مط) قوله: (قيل)
(٦) يعني: ابن قدامه في المغني (١٣/ ٤٣٣).
(٧) في (ظ، مط) (تعَيُّنِها)، والمثبت من (ح) والمغني.