بها في جميع الحلبة، ومن شَرْط السباق ذلك، ولأن هذا متى احتاج إلى التحوُّل والاشتغال به؛ فربما سُبِقَ باشتغاله لا بسرعة غيره، ولأن المقصود معرفة عَدْو الفرس في الحلبة كلها، فمتى كان إنما تركه١ في آخر الحلبة؛ فما حصل المقصود.
وأما الجَلَب: فهو أن يُتْبع الرجل فرسه من٢ يركض خلفه، ويجلب عليه، ويصيح وراءه؛ يستحثُّه بذلك على العَدْو، وهكذا فسَّره مالك".
وهذا هو الصواب.
وفسَّره بعض الفقهاء بأنه: هو أن يصيح بفرسه وقت السباق، ويجلب عليه٣.
وفيه نظر؛ لأنه لا يُمْنَع من ضربه ولا٤ نخسه بالمِهْمَاز٥ وغيره مما يحرِّضه على العَدْو، وهكذا لا يُمْنع من صِيَاحه عليه، وليس هذا ظلمًا؛ لأن الآخر يفعل بفرسه هكذا.
والله أعلم بمراد٦ رسول الله ﷺ من الحديث، وهو محتمل
(١) في المغني (يركبه) بدلًا من (تركه).
(٢) ليس في (ظ)، والمغني.
(٣) قوله (ويجلب عليه) ليس في (ظ).
(٤) من (ظ).
(٥) المهماز: حديدة في مؤخرة حذاء الفارس أو الرائض. المعجم الوسيط (ص/ ١٠٣٥).
(٦) في (ح)، (مط) (بما أراد).
الأمرين.
وعن أبي عُبيد في تفسير الحديث روايتان١:
أحدهما: كقول مالك.
والثانية: أن معنى الجَلَب: أن يحشر السَّاعي - أي: أهل الماشية ليصدقهم - قال: "فلا يفعل، بل يأتيهم على مياههم فيصدقهم".
والتفسير الأول تفسير الأكثرين، ويدلُّ عليه:
- قوله: "في الرهان"، وهذا يُبْطِل تفسيره بالجلب في الصدقة.
- وأيضًا فالجَنَب لا يُعْقَل في الصدقة٢.
- وأيضًا ففي حديث علي المتقدم في السياق: "لا جَلَب ولا جَنَب".
- وأيضًا فحديث ابن عباس يرفعه: "من أجلب على الخيل يوم الرهان؛ فليس منَّا"٣.
(١) انظر غريب الحديث له (٣/ ١٢٧ - ١٢٨)، والأموال ص ٤١٠ رقم (١٠٩٢).
(٢) في (ظ) (بالصدقة).
(٣) أخرجه البخاري في تاريخه الكبير (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦) والطبراني في الكبير (١١/ ٢٢٢ - ٢٢٣) رقم (١١٥٥٨) وأبو يعلي في مسنده (٣/ ٣٠٣ - ٣٠٤) رقم (٢٤١٣). من طريق الدراوردي عن ثور عن إسحاق بن عبد الله بن جابر العدني عن عكرمة عن ابن عباس فذكره وفيه (زيادة في المتن). - وقد اختُلِف فيه على الدراوردي، في الوصل والإرسال، وفي اسم إسحاق بن عبد الله بن جابر العدني. =