والثانية: أن معنى الجَلَب: أن يحشر السَّاعي - أي: أهل الماشية ليصدقهم - قال: "فلا يفعل، بل يأتيهم على مياههم فيصدقهم".
والتفسير الأول تفسير الأكثرين، ويدلُّ عليه:
- قوله: "في الرهان"، وهذا يُبْطِل تفسيره بالجلب في الصدقة.
- وأيضًا فالجَنَب لا يُعْقَل في الصدقة٢.
- وأيضًا ففي حديث علي المتقدم في السياق: "لا جَلَب ولا جَنَب".
- وأيضًا فحديث ابن عباس يرفعه: "من أجلب على الخيل يوم الرهان؛ فليس منَّا"٣.
(١) انظر غريب الحديث له (٣/ ١٢٧ - ١٢٨)، والأموال ص ٤١٠ رقم (١٠٩٢).
(٢) في (ظ) (بالصدقة).
(٣) أخرجه البخاري في تاريخه الكبير (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦) والطبراني في الكبير (١١/ ٢٢٢ - ٢٢٣) رقم (١١٥٥٨) وأبو يعلي في مسنده (٣/ ٣٠٣ - ٣٠٤) رقم (٢٤١٣). من طريق الدراوردي عن ثور عن إسحاق بن عبد الله بن جابر العدني عن عكرمة عن ابن عباس فذكره وفيه (زيادة في المتن). - وقد اختُلِف فيه على الدراوردي، في الوصل والإرسال، وفي اسم إسحاق بن عبد الله بن جابر العدني. =
ذكره صاحب "المغني"، ولا أعرف من خرَّجه١.
فصلٌ
إذا قال رجل لآخر٢: ارم هذا السهم، فإن أصبته، فلك درهم. أو أجب في هذه المسألة، فإن أصبت فلك كذا. أو احفظ هذا الكتاب ولك كذا وكذا؛ صحَّ، وكان جِعَالة مَحْضَة، ليس من عقد السباق في شيء، وقد بذلا مالًا في فعل له فيه٣ غرض صحيح؛ لأن السباق إنما يكون بين اثنين فصاعدًا٤، ويكون الجُعل للسابق
= وقد خولف إسحاق بن جابر أو ابن عبد الله. - خالفه عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلي فرواه عن عكرمة عن يحيى بن يعمر عن أبي هريرة مرفوعًا: "من خبَّب عبدًا … ومن أفسد امرأة على زوجها .. ". فقط، ولم يذكر (ومن أجلب …). أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٧) وأبو داود (٢١٧٥ و٥١٧٠) والبخاري في تاريخه (١/ ٣٩٦) وابن حبان (١٢/ ٣٧٠) رقم (٥٥٦٠) والبيهقي (٨/ ٣) وغيرهم. هذا هو الصواب وطريق إسحاق بن جابر أو ابن عبد الله العدني غير محفوظ، لأنه مجهول، وقد تفرد بهذا المتن (ومن أجلب على الخيل ..). تنبيه: سقط من سند الطبراني (إسحاق بن جابر العدني) فلعل ضرارًا، الراوي عن الدراوردي وهم فيه فأسقطه؛ فإنه ضعيف، أو قد يكون سقط أثناء الطباعة. والله أعلم.