فإن قال: إن أصبتَ، فلك درهم، وإن أخطأت فعليك درهم؛ لم يصح؛ لأنه قمار.
وكذا إن قال: إن حفظته، فلك مئة، وإن عجزتَ عنه، فعليك مئة؛ لم يصحَّ.
فإن قال: ارم عشرة أسهم، أو أجب في هذه المسائل العشر، فإن كان صوابك أكثر من خطئك؛ فلك درهم، صحَّ؛ لأنه بذل الجُعل في مقابلة الإصابة المعلومة، وهي أكثر العشر، وليس ذلك بمجهول.
وكذا لو قال: إن كان صوابك أكثر، فلك بكل إصابة درهم؛ صحَّ ذلك.
ولو قال: لك بكل إصابة درهم، صح، ولم يُشْتَرط أن تكون إصاباته٢ أكثر ولا مساوية.
ولو قال: إن أصبتها كلها٣ فلك بكل إصابة درهم، صحَّ، فلو أصاب تسعة منها، لم يستحق شيئًا.
(١) انظر: مجمع الأنهر (٢/ ٥٥٠)، والفتاوى الهندية (٦/ ٤٤٦). والإنصاف مع الشرح الكبير (١٥/ ١٠ - ١١)، والفروع (٤/ ٤٦٢).
(٢) في (مط) (إصابته).
(٣) من (ح).
ولو قال الرامي لأجنبيٍّ: إن أخطأتُ أنا١ في هذا السهم، فلك درهم، أو إن أخطأتُ في الجواب عن هذه المسألة، فلك درهم، لم يصح؛ لأن الجُعل يكون في مقابلة عَمَل، ولم يوجد من الأجنبيِّ عمل.
فلو قال: إن أخطأتُ فعليَّ نذر درهم، أو: فما في يدي صدقة، أو: فعليَّ صوم شهر، أو: عتق رقبة؛ فهو نذر يمين، ويسمى نذر اللَّجاج والغضب٢ إذا كان قصده أن لا يكون الشرط ولا الجزاء.
وقد اخْتُلِف في موجبه عند الحنث على ثلاثة أقوال، وهي للشافعي٣:
أحدها: لزوم الوفاء بما التزمه كائنًا ما كان.
وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة في أشهر الروايتين عنه٤.
الثاني: تعتبر٥ كفارة اليمين، لا يجزيه غيرها.
(١) في (ظ) (لنا). وانظر معناه في المغني (١٢/ ٤٣١).
(٢) وهو الذي يخرجه مخرج اليمين، للحث على فعل شيء أو المنع منه، غير قاصد به النذر، ولا القربة. وهذا حكمه حكم اليمين. انظر المغني (١٣/ ٦٢٢).