ولو قال الرامي لأجنبيٍّ: إن أخطأتُ أنا١ في هذا السهم، فلك درهم، أو إن أخطأتُ في الجواب عن هذه المسألة، فلك درهم، لم يصح؛ لأن الجُعل يكون في مقابلة عَمَل، ولم يوجد من الأجنبيِّ عمل.
فلو قال: إن أخطأتُ فعليَّ نذر درهم، أو: فما في يدي صدقة، أو: فعليَّ صوم شهر، أو: عتق رقبة؛ فهو نذر يمين، ويسمى نذر اللَّجاج والغضب٢ إذا كان قصده أن لا يكون الشرط ولا الجزاء.
وقد اخْتُلِف في موجبه عند الحنث على ثلاثة أقوال، وهي للشافعي٣:
أحدها: لزوم الوفاء بما التزمه كائنًا ما كان.
وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة في أشهر الروايتين عنه٤.
الثاني: تعتبر٥ كفارة اليمين، لا يجزيه غيرها.
(١) في (ظ) (لنا). وانظر معناه في المغني (١٢/ ٤٣١).
(٢) وهو الذي يخرجه مخرج اليمين، للحث على فعل شيء أو المنع منه، غير قاصد به النذر، ولا القربة. وهذا حكمه حكم اليمين. انظر المغني (١٣/ ٦٢٢).
الثالث: يخيَّر بين التزام ما التزمه، وبين كفَّارة اليمين.
وهو المشهور في مذهب أحمد والشافعي٢.
فإن أوجبنا الكفارة فوفَّى بنذره؛ فهل نسقط الكفارة؟ فيه وجهان لأصحاب الشافعي، وغلَّط أبو المعالي وغيرُه من قال بسقوطها، وليس بغلط، بل هو الصواب قطعًا؛ فإن الكفارة إنما تجب بالحِنْث، فإن وَفَّى بنذره لم يحنث، فلا يبقى لوجوب الكفارة وجه.
فإن قيل: موجب هذا العقد الكفارة.
قلنا: نعم؛ غايته أنه يمين، وموجبها الكفارة عند الحنث، ولا يحنث٣ مع البر، يوضِّحه: أنه لو حلف على ذلك بالله ﷾ وبرَّ لم تلزمه الكفارة، فلو قال: والله إن فعلتُ كذا وكذا تصدَّقتُ، ثم فعله وتصدَّق لم تلزمه الكفارة.
فصلٌ
إذا عيَّنا نوعًا من القسيِّ تعيَّن، ولا يجوز العدول عنه إلى غيره؛ إلا باتفاقهما.