الثالث: يخيَّر بين التزام ما التزمه، وبين كفَّارة اليمين.
وهو المشهور في مذهب أحمد والشافعي٢.
فإن أوجبنا الكفارة فوفَّى بنذره؛ فهل نسقط الكفارة؟ فيه وجهان لأصحاب الشافعي، وغلَّط أبو المعالي وغيرُه من قال بسقوطها، وليس بغلط، بل هو الصواب قطعًا؛ فإن الكفارة إنما تجب بالحِنْث، فإن وَفَّى بنذره لم يحنث، فلا يبقى لوجوب الكفارة وجه.
فإن قيل: موجب هذا العقد الكفارة.
قلنا: نعم؛ غايته أنه يمين، وموجبها الكفارة عند الحنث، ولا يحنث٣ مع البر، يوضِّحه: أنه لو حلف على ذلك بالله ﷾ وبرَّ لم تلزمه الكفارة، فلو قال: والله إن فعلتُ كذا وكذا تصدَّقتُ، ثم فعله وتصدَّق لم تلزمه الكفارة.
فصلٌ
إذا عيَّنا نوعًا من القسيِّ تعيَّن، ولا يجوز العدول عنه إلى غيره؛ إلا باتفاقهما.
وإن عيَّنا قوسًا بعينها، لم تتعيَّن، ويجوز إبدالها بغيرها من نوعها.
والفرق بينهما:
- أن أحدهما قد يكون أحذق بالرمي بأحد النوعين دون الآخر، فلا يقوم النوع الآخر مقام النوع المعيَّن؛ بخلاف تعيين القوس من النوع الآخر١ الواحد.
- وأيضًا؛ فإن القوس المعيَّنة قد تنكسر، أو يحتاج٢ إلى إبدالها.
- وأيضًا فالحِذْق لا يختلف٣ باختلاف عَيْنِ القوس؛ بخلاف النوع.
فصلٌ
فإن تناضلا على أن يرمي أحدهما بالقوس العربية والآخر بالفارسية، أو أحدهما بقوس الزيتون والآخر بقوس الجَرْخ، وكلاهما قوسُ رِجْلٍ؛ صحَّ عند القاضي والشافعي؛ كما تقدَّم٤.
وإن كان أحدهما قوس يد والآخر قوس رجل؛ لم يصحَّ.
والفرق بينهما: أن في الصورة الأولى هما نوعان من٥ جنس