واحد فصحَّت المسابقة مع اختلافها كاختلاف أنواع الخيل والإِبل. وفي الثانية هما جنسان مختلفان، فلا يصحُّ النضال بينهما؛ كما لا تصحُّ المسابقة بين فرس وجمل.
فصلٌ
وإذا أُطلق عقد النضال، ولهم عادة بنوع من القسي؛ صحَّ، وانصرف العقد بإطلاقه إليه١، وإن اختلفت عادتهم: فإنْ كان فيها غالبٌ، حمل العقد عل النوع الغالب، وإن استوت، فلا بدَّ من تعيين النوع؛ ليرتفع٢ النزاع بينهم.
فإن قالا: على أن نرمي بالنُّشَّاب؛ انصرف ذلك إلى القوس الفارسية، وهي قسيّ العسكر اليوم؛ لأن النشاب٣ اسم لسهامها الخاصة.
وإنَّ قالا: نرمي بالنَّبْل؛ انصرف إلى القوس العربية؛ لأنَّ سهامها هي المسماة بالنَّبل.
هذا إذا لم يكن شرطٌ ولا عادةٌ مطَّردةٌ أو غالبةٌ.
فصلٌ
وقد نصَّ الإمام أحمد٤ على جواز المسابقة بالقسيّ الفارسي،
(١) من (ح)، (ظ).
(٢) في (ظ) (أن يقع).
(٣) من (ظ)، وفي (ح) (لأنها اسم سهامها).
(٤) انظر المغني (١٣/ ٤٣٢).
وأباح الرمي بها.
وقال أبو بكر من أصحابنا: يكره الرمي بها١، واحتجَّ بأن النبي ﷺ رأى مع رجلٍ قوسًا فارسيّة، فقال: "ألقها فإنها ملعونة، ولكن عليكم بالقسي العربية، وبرماح القنا، فبها٢ يؤيِّد الله الدين، ويمكِّن الله لكم في الأرض".
والصواب المقطوع به أنه لا يُكْرَه الرمي بها، ولا النضال عليها، وقد انعقد إجماع الأمة على إباحة الرمي بها وحملها، وهي التي يقع بها الجهاد في هذه الأعصار، وبها يُكْسَر العدو، وبها يُعَزُّ الإسلام، ويُرْعب المشركون.
والمقصود: نصرة الدين، وكسر أعدائه، لا عين القوس وجنسها، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾[الأنفال: ٦٠]، والرمي بهذه القسي من القوَّة المعدَّة، وقد قال النبي ﷺ: "ارموا، واركبوا، وأن ترموا أحبُّ إليَّ من أن تركبوا"٣. ولم يخصَّ نوعًا من نوع، وليس هذا الخطاب مختصًّا بالصَّحابة، بل هو لهم وللأمة إلى يوم القيامة، فهو أمر لكل طائفة بما اعتادوه من الرمي والقسي.
والأحاديث التي تقدَّمت في فضل الرمي وتبليغ العدو بالسهام٤
(١) قوله (الرمي بها) من (ظ).
(٢) في (ظ) (فيهما)، والحديث تقدم تخريجه وهو لا يثبت.