برماح القنا"، فلو قاتلنا أمة لا تنفع معهم الرماح، بل السهام والسيوف١ لم تستعمل الرماح حينئذ، واستعمل معهم ما يخافون شوكته من السلاح.
ومن هذا لو حاصرنا حصنًا، فقوس الجرخ فيه أنفع من قوس اليد؛ لكان الرمي بقوس الجرخ أولى من الرمي بقوس اليد، بل٢ كان يتعيَّن، فإن كان الرمي بالمنجنيق أدعى إلى فتحه؛ كان أولى من النشاب وحده.
والكافر عدوٌّ، والمقصود قتله كيفما أمكن، كقتل الحية والكلب العقور. فكل طائفة من المسلمين الأفضل في حقِّها أن تقاتل بما اعتادته من القسي والآلات وأنواع الحرب والقتال.
ولو كانت عساكر الإسلام٣ اليوم تقاتل بين يدي رسول الله ﷺ بهذه القسي الفارسية، ويُنْصَر الله ورسوله بها٤؛ لمدحها وأثنى عليها، ولم ينههم عنها. وبالله التوفيق.
(١) من قوله (فلو) إلى (والسيوف) من (ظ).
(٢) من قوله (لكان) إلى (بل) من (مط)، ووقع في (ظ)، (ح) بدلًا عنها (لكانت أولى منه، وكان يتعيَّن)
(٣) ليس في (ح).
(٤) في (ظ) (ينصر الله تعالى بها ورسوله بها)
فصلٌ فيما يُعْرَف به١ السَّبق في الخيل والإِبل
الاعتبار في ابتداء الميدان بالأقدام، لا برأس ولا كتف، فيتعيَّن تساوي أقدام المركوبين.
وأما في انتهائه؛ فاختلف الفقهاء في ذلك.
وللشافعي ثلاثة أقوال٢:
أحدها: أنه بالأعناق.
والثاني: أنه بالأقدام.
والثالث: أنه بالأعناق في الخيل، وبالأخفاف في الإِبل.
هذه طريقة الخراسانيين من أصحابه.
وقال العراقيون: "إن تفاوتت الأعناق؛ فلا عبرة بها، وإن تساوت فهي محلُّ الأقوال الثلاثة".
وقال أبو المعالي: "إن تفاوتت الخيل في مَدِّ أعناقها حال الجري؛ وجب النظر إلى الطول والقصر٣، وإن كان أحد الفرسين
(١) في (مط)، (ح) (مِنْ)
(٢) انظر الحاوي الكبير (١٥/ ١٩٦ - ١٩٧)، وتكملة المجموع (١٥/ ١٥٥ - ١٥٦)، ونهاية المحتاج (٨/ ١٦٩).