الفروسية

يمدُّ عنقه والآخر يرفعه؛ ففيه الأقوال الثلاثة، وإن استويا في مدِّ العُنُق؛ فإن اعتبرنا القدم لم ينظر إلى الأعناق، وإن اعتبرنا العنق١ اتَّجه اشتراط٢ تساوي الأعناق".

ولا يخفى ما في هذه الطريقة من الضعف وعدم شهادة نصوص الشافعي لها بالاعتبار.

وأما أصحاب أحمد؛ فلهم ثلاثة طرق٣:

أحدها: أن السبق فيها بالكَتِف.

وهذه طريقة أبي البركات ابن تيمية وغيره.

والثانية: أن السبق في الإِبل بالكَتِف، وأما الخيل؛ فإن تساوت أعناقها فبالرأس، وإن تفاوتت فبالكتف. وهذه طريقة الشيخ أبي محمد وغيره.

والثالثة: أن السبق في الجميع بالأقدام.

وهذه اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية، وهي التي اختارها أبو عبد الله بن حمدان في "رعايته"، وهي الصحيحة المقطوع بها؛ اعتبارًا بأول الميدان، واعتبارًا بمسابقة بني آدم على الأقدام، ولأن أحد الفرسين قد يكون أمدَّ جسمًا من الأخرى فما للسبق والكتف

  1. (١) من قوله (فإن) إلى (العنق) من (ظ).
  2. (٢) ليس في (ظ).
  3. (٣) انظر المغني (١٣/ ٤١٥).
377

والرأس، وإنما جريها وعملها على أقدامها١؟! فكيف يُحكم لمن سبقت يداها وتقدمت بالتأخُّر إذا تقدمت عليها كتف الأخرى أو رأسها؟ وهل هذا إلا جعل المسبوق سابقًا والسابق مسبوقًا؟!

ومن المعلوم أن أحَدَ الفرسين أو البعيرين إذا تقدَّم قدَمُه على الآخر؛ كان سابقًا له بنفس آلة السباق، فلا مدخل في ذلك لرأس ولا كَتِف.

ولعلَّ قول الثوري: "إنَّ السبق في ذلك كله بالأذن" أمثل من اعتبار الرأس والكَتِف، وهو الذي جاء مصرَّحًا به في حديث عليًّ بن أبي طالب ﵁ وقد تقدَّم٢، بخلاف الرأس والكتف؛ فإنه لم يُحفظ فيه أثرٌ عن رسول الله ﷺ، ولا عن أصحابه، والظاهر أن عادتهم كانت اعتبار السبق بالأقدام؛ كمسابقة بني آدم، ولا يُعْقل اسم السَّبْق إلا بذلك، فلا يحتاج فيه إلى نقل صريح؛ لعدم التباسه واطَّراد العادة به، والله تعالى أعلم.

  1. (١) في (مط) (ح) (أكتافها) وهو خطأ.
  2. (٢) (ص/ ٣٦٣) وهو لا يثبت.
378

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي