المَعْز، ولا تكاد هذه القسيٌّ تُرى إلا بأرض الحجاز، ولا يُنْتَفع بها في غيرها من الأماكن، وليست لها سِيات ولا مقابض.
- والنوع الثاني منها: الواسطية، وهي مصنوعة من أربعة أشياء: الخشب والعقب والقرن والغراء، ولها سِيَتَان ومقبض، وسميت واسطية لتوسُّطها بين١ القسي الحجازية والفارسية، وليست نسبة إلى واسط؛ فإنها كانت موجودة قبل بناء واسط، وتسميها العرب المنفصلة٢؛ لانفصال أجزائها قبل التركيب، وهي أحد القسي عندهم.
وتحت هذين النوعين أصناف كثيرة تجاوز العشرة.
فصلٌ
وأما القوس الفارسية: فهي قسيّ العساكر الإسلامية في هذا الزمان في الشام ومصر، وما يضاف إليهما.
وأما القسي التركية: فهي مثل قسي الفرس؛ غير أنها أغلظ منها، وكثير منها - بل أكثرها - لها قفل ومفتاح، وتسمى الأنثى والذكر، ويجعلون لها ركابًا في طرف مجراها، فإذا أراد أحدهم أن يوترها، أدخل رجله في ركابها، فأوترها.
(١) في (ح)، (مط) (من).
(٢) في (ح، مط) (منفصلة).
فصلٌ
وأما القوس المنعوتة بقوس الرجل١؛ فنوعان:
أحدهما: هذه التركية.
والثاني: قوس الجرخ، وهي قوسٌ لها جوزةٌ ومفتاحٌ، وأهل المغرب يعتنون بها كثيرًا، ويفضِّلونها.
وأصحاب قوس اليد يذمونها، فيقولون: لا ينبغي لعاقل أن يرمي بها، ولا أن٢ يعتمد عليها، ويذكرون ما فيها من الغرر والعيوب والتكلُّف والإبطال وشدَّة المؤنة بالحمل٣، وأنها تخون وقت الكفاح، ولا يتمكَّن المحارب بها من أكثر من سهم واحد، ثم يخالطه عدوُّه.
قالوا: فصاحبها ضعيف النكاية، لا يملك إلا سهمًا واحدًا، ثم هو أسير مملوك، وصاحبها لا يمكنه حمل الترس مع القوس، ولا الدرقة، وإنما يرمي من خلف جدار السور، وخلف حجر يكون مستورًا به، فإنْ رمى في براح من الأرض؛ فلا بُدَّ له من رجُلَيْن مُتَرَّسين يمسكان عليه حتى يرمي، وأين مَن يرمي مِن شقٍّ في جدار السور إلى من يبرز في البراح والفضاء يرمي نظره، وذلك لا يرمي إلا قطعة يسيرة أمامه؟!