وأربابها يفضلونها ويذكرون فوائدها، ونكايتها في الحصون والمعاقل، وتأثيرها؛ ما لا يؤثره قوس اليد.
وفصل النزاع بين الطائفتين: أن قوس اليد أنفع في وقت مصافَّة الجيوش، وملاقاة العدو في الصحراء، وأما قوس الرجل، فأنفع وقت حصار القلاع والحصون، وأنكى من قوس اليد، وقد يكون الرمي بها من داخل الحصون أيضًا إلى العدو الخارج أنفع، وأنكى فيهم١، فلهذه موضع ولهذه موضع.
وقوس اليد أعمُّ نفعًا، وعلى الرمي بها أكثر الأمم، وأهلها هم الرماة على الحقيقة.
فصلٌ في أنفع٢ القِسِيّ وأولاها بالاستعمال
أولاها وأنفعها ما كثرت٣ نكايته، وقلَّت آفته، وخفَّ حمله٤، وقَوِيَ فعله، فتلك القوس المحمودة لصاحبها، الدافعة الأذى عن حاملها.
وهذا عامٌّ في جميع السلاح، فأنفعه وأفضله٥ ما خفَّ
(١) في (ظ) (وأيضًا إلى العدو الجامع أنفع له وأنكى فيه).
(٢) في (مط) (أنواع).
(٣) في (مط)، (ح) (عظمت).
(٤) قوله (وخف حمله) ليس في (ح).
(٥) في (ح) (وأوصله) بدلًا من (وأفضله) وهو خطأ.
حمله على الأعضاء، ودفع عنها الأذى.
وسأل عمر بن الخطاب عمرو بن مَعْدِ يكرِب يومًا عن السلاح؟ فقال: يسأل أمير المؤمنين عمَّا بدا له. قال: ما تقول في الرمح؟ فقال: أخوك، وربما خانك فانكسر أو١ انقصف، قال: فما تقول في التُّرْس؟ فقال: هو المحزُّ، وعليه تدور الدوائر، قال: فالنَّبْل؟ فقال: منايا تخطئ وتصيب، قال: فالدرع؟ قال: متعبة للراجل مشغلة للراكب وإنها لحصن حصين، قال: فالسيف؟ قال: هناك ثكلتك أمك، فضربه عمر ﵁٢ بالدِّرَّة؛ قال: بل أُمك لا أُمّ لك٣.
فصلٌ
وخير قسي اليد وأنفعها ما تركبت من الخشب والعقب والقرن والغراء، وفي ذلك حكمة بليغة، وصنعة شريفة رفيعة؛ وذلك٤ أنها منشأة على نشأة الإنسان؛ فإن قوامه وبناءه على أربع: على العظم واللحم والعروق والدم، فكذا أنشئت القوس على هذه الأربع:.
- فالخشب لها بمنزلة العظم من الإنسان.
- والقَرْن بمنزلة اللحم المسبَّك على جميع أعضائها.