وسأل عمر بن الخطاب عمرو بن مَعْدِ يكرِب يومًا عن السلاح؟ فقال: يسأل أمير المؤمنين عمَّا بدا له. قال: ما تقول في الرمح؟ فقال: أخوك، وربما خانك فانكسر أو١ انقصف، قال: فما تقول في التُّرْس؟ فقال: هو المحزُّ، وعليه تدور الدوائر، قال: فالنَّبْل؟ فقال: منايا تخطئ وتصيب، قال: فالدرع؟ قال: متعبة للراجل مشغلة للراكب وإنها لحصن حصين، قال: فالسيف؟ قال: هناك ثكلتك أمك، فضربه عمر ﵁٢ بالدِّرَّة؛ قال: بل أُمك لا أُمّ لك٣.
فصلٌ
وخير قسي اليد وأنفعها ما تركبت من الخشب والعقب والقرن والغراء، وفي ذلك حكمة بليغة، وصنعة شريفة رفيعة؛ وذلك٤ أنها منشأة على نشأة الإنسان؛ فإن قوامه وبناءه على أربع: على العظم واللحم والعروق والدم، فكذا أنشئت القوس على هذه الأربع:.
- فالخشب لها بمنزلة العظم من الإنسان.
- والقَرْن بمنزلة اللحم المسبَّك على جميع أعضائها.
- والعَقِب بمنزلة العروق المشتبكة على جميع أعضاء الحيوان.
- والغراء فيها بمنزلة الدم الذي به يلتئم جميعها.
ولمَّا كان للإِنسان ظَهْر وبطن؛ جعلوا لها ظهرًا وبطنًا١، وكذلك تراها٢ تنطوي من نحو بطنها كما ينطوي الإنسان، وإن كسر ظهرها انكسرت من ساعتها، وكذلك الإنسان.
وقد ذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في "تاريخه"٣ أن جبريل نزل بالقوس على آدم، فهو أول من رمى بها.
وثبت في "الصحيح"٤ أن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن كان راميًا.
ورمى النبي ﷺ يوم أحدٍ حتى اندقَّت سِية قوسه٥.
وقد ذُكر عنه ﷺ أنه كانت عنده ثلاث قسي٦: قوس معقبة تُدْعَى
(١) من (ظ).
(٢) من (ظ).
(٣) لم أقف عليه في تاريخ الطبري وانظر (١/ ٨٥ - ٨٦)، وانظر كتاب "تبصرة أولي الألباب في كيفية النجاة في الحروب من الأنواء، ونشر أعلام الاعلام في العدد والآلات المعينة على لقاء الأعداء" لمرضي الطرسوسي (ت ٥٨٩ هـ) ص ٧٠.
(٤) تقدم (ص/ ١٦).
(٥) تقدم (ص/ ٧٨).
(٦) قال ابن جماعة في مختصر السيرة: "كانت لرسول الله ﷺ ست قسي". انظر تخريج الدلالات السمعية للخزاعي ص ٤٢٣ - ٤٢٥، ومستند الأجناد =