الروحاء، وقوس شَوْحط تدعى البيضاء، وقوس نَبْع تدعى الصفراء.
ولا ريب أن القسيّ العربية أنفع للعرب، والفارسية أنفع١ للعسكر اليوم، وكلاهما يَفْضُل القسي التركية؛ لما فيها من القوة والشدة والسرعة والرطوبة وخفَّة الحمل٢ وقوة الفعل، ولم تكن الترك تعتاد هذه القسي الفارسية، ولكن لما خالطت الفرس وعاشرتهم، تعلموا منهم كثيرًا من زِيِّهِم ولِبَاسِهم وحَرْبِهم ولِسَانِهم وآلاتهم.
فصلٌ في المفاخرة بين قوس الْيَد وقوس الرِّجِل
قال قوس الرِّجْل لقوس اليد: أنا أشدَّ منك بأسًا، وأعظم أركانًا، وأقوى وَتَرًا، وأغلظ سهمًا ونَصْلًا٣، وأبْعَدُ مرمى، وأشدُّ نفوذًا، أنا٤ أنفذُ في الصَّخر الأصمّ، وأخرِقُ ما ينكسر فيه لك من نصل وسهم، تفرُّ الجيوش من وقع سهمٍ واحدٍ من سهامي، وأهزِمُها يمينًا وشمالًا، وأنا محجوبٌ وراء الرامي، زمجرتي كزمجرة الرُّعُود، ومنظري الكريه٥ كمنْظَر الأُسُوْد، لا يُخاف على ظهري الانكسار،
= في آلات الجهاد لابن جماعة ص ٦٤.
(١) من (ظ).
(٢) في (ظ) (المحل) وهو خطأ، وفي (ح) (المحمل).
(٣) من (ظ).
(٤) من (ظ).
(٥) في (ظ) (ومنظر من الكريه).
ولا على وَتَرِي الانقطاعِ، ولا تَرُدُّ سهامي عواصف الرياح، ولا يحجبها درعٌ ولا مِغْفَر ولا سَابِغة، ولا يقوم لها شيءٌ من السِّلاح، فسَلْ عني الحُصُون والقِلاع: هل يقوم غيري مقامي في المكافحة عنها والدِّفاع؟ ثم سَلْ جيوشها عن مقدمي تلك الصفوف، وعمَّن يشيرون إليه في تلك الرُّجُوف؟ فهل لراميك قوَّة تَحَمُّلي١؟ أم لك قدرة على دفع سهمي ونصلي؟ من الذي خالطه٢ سهمي فلم يغادره صريعًا؟ أم من الذي حلَّ بساحته فما سَلَبَه ثوب الحياة سَلْبًا سريعًا؟٣ فمن الذي يقوم مقامي لبأسي الشديد؟ أم أيُّ قوسٍ سِوَايَ ترمي بسهام الحَدِيد؟ هذا؛ وإن السَّهم من سِهامي ليوزن بالقوس من سِواي، وإذا أحاط العدو بالحصون خانهم٤ جميع أنواع السلاح إلا إياي، فأنا والمنجنيق رَضِيْعَا لبان، وإن التقيت بالواحد من الناس وهو يحتاج إلى كثرة الأعوان، ومن حاربني فما له بحربي يَدَان، ومن نازع قوتي، فقد جاهر بمخالفة العيان.
فصلٌ
قال قوس اليد٥:
(١) في (ظ) (تحمَّل).
(٢) في (ظ)، (ح) (أصاب).
(٣) ليس في (ظ).
(٤) في (ح)، (مط) (بطلت).
(٥) قول (فصل. قال قوس اليد) ليس في (ظ) (فصل)، وليس في (ح، مط) (قال قوس اليد).