ولا على وَتَرِي الانقطاعِ، ولا تَرُدُّ سهامي عواصف الرياح، ولا يحجبها درعٌ ولا مِغْفَر ولا سَابِغة، ولا يقوم لها شيءٌ من السِّلاح، فسَلْ عني الحُصُون والقِلاع: هل يقوم غيري مقامي في المكافحة عنها والدِّفاع؟ ثم سَلْ جيوشها عن مقدمي تلك الصفوف، وعمَّن يشيرون إليه في تلك الرُّجُوف؟ فهل لراميك قوَّة تَحَمُّلي١؟ أم لك قدرة على دفع سهمي ونصلي؟ من الذي خالطه٢ سهمي فلم يغادره صريعًا؟ أم من الذي حلَّ بساحته فما سَلَبَه ثوب الحياة سَلْبًا سريعًا؟٣ فمن الذي يقوم مقامي لبأسي الشديد؟ أم أيُّ قوسٍ سِوَايَ ترمي بسهام الحَدِيد؟ هذا؛ وإن السَّهم من سِهامي ليوزن بالقوس من سِواي، وإذا أحاط العدو بالحصون خانهم٤ جميع أنواع السلاح إلا إياي، فأنا والمنجنيق رَضِيْعَا لبان، وإن التقيت بالواحد من الناس وهو يحتاج إلى كثرة الأعوان، ومن حاربني فما له بحربي يَدَان، ومن نازع قوتي، فقد جاهر بمخالفة العيان.
فصلٌ
قال قوس اليد٥:
(١) في (ظ) (تحمَّل).
(٢) في (ظ)، (ح) (أصاب).
(٣) ليس في (ظ).
(٤) في (ح)، (مط) (بطلت).
(٥) قول (فصل. قال قوس اليد) ليس في (ظ) (فصل)، وليس في (ح، مط) (قال قوس اليد).
عجبًا لك أيها البغيض١ الثقيل ومزاحمة اللِّطاف الرِّشاق والجري معها، ولست هناك في ميدان السباق، وقل لي: متى استصحبك في الحروب العساكرُ؟ متى استصحبك في الصيد صائدٌ، أو في طريق سفره المسافر؟ أما تستحي من ثقل حَمْلِك على الأعضاء؟ ومن تخلُّفك عن جيوش الإسلام يوم اللقاء؟ فإذا وقعت العَيْنُ في العَيْنِ، كُنْتَ عن اللقاء بمَعْزَل، وإذا نَزَلت أمراء جيوش السلاح منازلها، فمنزلتك٢ منها أبْعَد منزل، لا تقاتل إلا من وراء جِدَارٍ أو سُوْر، ومتى برزت إلى العدو في براح من الأرض، فأنت لا شك مغلوب ومأسور، هذا وإن قدَّر الله تعالى وأعان وبرَزْت إلى العدو مع الأعوان، فلك سهمٌ واحد تبطر٣ به وقد لا تصيب، وأنا أرمي عليك عدَّة من السهام، وإن كان منها المخطئ والمصيب، أنا أعين صاحبي على رميه قائمًا وقاعدًا ولابِثًا وسائرًا، وراكبًا ونازلًا، ولو أراد صاحبك منك ذلك، لكنت بينه وبين قصده حائلًا، ويكفيك قُبْحًا أن شكلك كالصَّليب، ولهذا حمل من حمل من العلماء لعن النبي ﷺ لك على ذلك، كطائفة منهم: عبد الملك٤ بن حبيب.
ويكفيك ذمًّا أن المستخرج لك عدو إبراهيم الخليل، بل عدو الرحمن، وهو نُمْرُوْد بن كَنْعَان؛ كما ذكر ذلك مؤرخ الإِسلام