الفروسية

محمد بن جرير١ الطبري في "تاريخه الكبير" عن ابن عباس: "أنَّ أول من رمى بقوس الرجل: النُّمرودُ بن كنعان، استخرجها حين رَجَم بها السماء؛ لأنه لما صحَّ عنده أنَّ الله في السماء صنع تابوتًا، وربَّى نَسْرَين عظيمين في الخلقة، وجعل التابوت على ظهرهما، وكان التابوت له٢ ثلاث طبقات، فلما غابت الدنيا عن بصره؛ أمر بالقوس، وكانت قوسًا عظيمًا، يجذبها بحركة٣ كاللولب لقوتها، فجعل السهم فيها، ورمى بها نحو السماء، فغاب السهم عن بصره ساعة، ثم رجع إليه مدمَّى؛ لِما أراد الله من خذلانه وتماديه على الكفر وعذابه بما سبق في علمه، فقال: قد قتلتُ إله السماء. فحوَّل النسرين، وجعل التابوت نحو الأرض، حتى هبط إلى الأرض، فازداد استكبارًا وعلوًّا في الأرض حتى أهلكه الله ﷿ بأضعف خلقه، وهي البعوضة".

فلو لم يكن لك مثلبة غيرها، لكفى بها، وكم بين قوسٍ رَمَتْ بها الأنبياء، وقوسٍ رُمِيَتْ بها السَّماء٤؟!. وأنت لا يتمكَّن صاحبك من حملك مع ترس ولا دَرَقَة ولا تَرْكَاش ولا شيء من أنواع السلاح، ولا يمكن الجمع بينك وبين سُمْر العوالي وبيض الصِّفَاح، هذا؛ وقوَّة الدفع فيك بحركة وصناعة، وقوَّة الدَّفع٥ مني بما أعين به صاحبي من

  1. (١) قوله (محمد بن جرير) ليس في (ظ). وانظر تاريخ الطبري (١/ ١٧٢ - ١٧٤).
  2. (٢) من (مط).
  3. (٣) في (مط) (ييحبذها محركها).
  4. (٤) في (ظ) (إلى قوس رُمى بها السماء).
  5. (٥) من قوله (فيك) إلى (فالدفع) من (مط).
388

القوة والشجاعة، فصاحبك ضعيف النكاية١، قليل الحماية، تابع لغيره، مأمورٌ، محكوم عليه، وصاحبي عظيم الهيبة، كثير المنفعة، متبوعٌ أميرٌ٢، يُتحاكمُ إليه، غايتك أن تكون من بعض خَدَمه، ومنخرطًا في سلك أتباعه وحشمه، وبي فتحت البلاد، ودانت بالطَّاعة لربِّ العباد، وأصحابي هم الملوك والأمراء والأجناد، وأصحابك حراس القلاع، وأصحابي أرباب الأخبار العظيمة والأقطاع.

فيا عجبًا لك٣ كيف يستوي راكب أتان وراكب حِصَان؟! وكيف يستوي القوس الشريفة المؤيَّدة المنصورة التي شهد رسول الله ﷺ لجنسها بالنصر والتأييد، والقوس التي نهاية أمرها أن تكون في٤ مثل الخدم والعبيد؟!

سهامي تخرج متتابعات متواصلات متماطرات؛ سهم في إثْرِ سهم، وإصابة في إثر إصابة، فتَرى سهامي كوابِلٍ انْهَلَّ من صوب الغَمَام، وهي تَرِدُ متتابعةً، يتلو بعضُها بعضًا، تسوق النفوس إلى الحِمَام.

فصاحبي مثل الأسَد في بَسَالته، مهيب حيثما٥ توجَّهت ركائبُهُ، مخوف معظَّم حيثما استقبلت مضاربه؛ لأنَّ قُوَّتي معه، وشِدَّتي في

  1. (١) في (ظ) (المكانه).
  2. (٢) في (مط) (أمين).
  3. (٣) من (ظ).
  4. (٤) في (ح) (مط) (لي).
  5. (٥) في (مط) (حسبما).
389

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي