بني إسماعيل؛ فإنَّ أباكم كان راميًا"، وقد تقدَّم أن النبي ﷺ رمى يوم أحد عن قوسه حتَّى اندقَّت سيتها١، ورمى بي خيارُ الخلْق بعد الرُّسل، وهم أصحاب رسول الله ﷺ.
وأنت قد عرفت أصْلَك وفَصْلَك ومن رَمَى بك، وعُدَّة أيّ قومٍ أنت؛ فإن مُعَوَّلَ طائفة الإفرنج٢ عليك، وهم قومٌ لا قَدَم لهم في الفروسية، وإنما غالب حربهم بالصِّناعات والآلات؛ كما أنَّ غالبَ حرب كثير من الترك بالكيد والخديعة والمكر٣، وبذلك استولوا على كثير من البلاد، ودوَّخوا به العباد *.
فصلٌ
والفروسية أربعة أنواع:
أحدها: ركوب الخيل، والكرّ والفرّ بها.
الثاني: الرمي بالقوس.
الثالث: المطاعَنة بالرِّماح.
الرابع: المُدَاوَرَة بالسيف.
فمن استكملها؛ استكمل الفروسية.
ولم تجتمع هذه الأربعة على الكمال إلا لغُزَاة٤ الإسلام، وفوارس
(١) تقدم (ص/ ٧٨).
(٢) في (ظ) (الفرنج).
(٣) من (ظ).
(٤) في (ح) (لتُرْكِ).
الدِّين، وهم الصحابة ﵃، وانضاف إلى فروسيَّتهم الخيليَّة فروسيَّة الإيمان واليقين، والتنافس في الشَّهادة، وبَذْل نفوسهم في محبَّة الله تعالى ومرضاته، فلم يَقُمْ لهم أُمَّة من الأمم أَلبتَّة، ولا حاربوا أُمَّة قط١؛ إلا وقهروها، وأذلُّوها، وأخذوا بنواصيها٢، فلمَّا ضعفت هذه الأسباب فيمن بَعْدَهم، لتفرُّقها فيهم، وعدم اجتماعها؛ دخل عليهم من الوهن والضَّعف بحسب ما عَدِمُوه من هذه الأسباب، والله المستعان.
فصلٌ في عدد أصول الرمي، وفروعه، وما يُحتاج إلى تعلُّمه٣
فالذي اجتمعت عليه الرماة من الأمم أن أصول الرمي خمسة؛ جمعها بعضهم في قوله:
الرَّمْيُ أَفْضَلُ ما أوْصَى الرَّسُولُ بِهِوأشْجَعُ النَّاسِ مَنْ بِالرَّمْيِ يفْتخِرُ