الفروسية

ومِلاك ذلك كله بأمرين: معرفة مقدار القوس من القوة، ومعرفة مقدار السهم من١ الخفة والثقل، وينبغي أن لا يأخذ قوسًا فوق مقداره؛ فإنه يظهر عيبه وعجزه، ويؤذي نفسه، ويفسِد رميه، ويُطْمِع فيه عَدُوه، فيجلب إلى نفسه من الأذى ما لا يناله منه عدوه٢.

فصلٌ في آداب٣ الرمي وما ينبغي للرامي أن يعتمده

قد تقدَّم أن الملائكة لا تحضُر من اللهو شيئًا؛ إلا الرمي، فينبغي للرُّماة أن يعلموا مقدار مَن بحضرتهم - وهم الملائكة -، فينزلونهم منزلة الأضياف، والكريم يكرِم ضيفه، واللئيم يقابله بخلاف ما يليق به٤ من الإكرام، وقد قال رسول الله ﷺ: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه"٥.

فينبغي للعاقل٦ بأن يَعُدَّ رُواحه إلى المَرْمَى، كرواحِهِ إلى المسجد، واجتماعه بمن هناك، كاجتماعه برؤساء الناس وأكابرهم، ومن ينبغي احترامه منهم، ولا يَعُدُّ رواحَه لَهْوًا باطلًا ولَعِبًا ضائعًا، بل هو

  1. (١) من قوله (القوة) إلى (من) من (ظ).
  2. (٢) من (ح).
  3. (٣) في (ح) (أدات) بدلًا من (آداب) وهو خطأ.
  4. (٤) ليس في (مط).
  5. (٥) أخرجه البخاري رقم (٥٦٧٢)، ومسلم رقم (٤٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
  6. (٦) في (مط)، (ح) (للمناضل)، انظر تبصرة أرباب الألباب ص ٧٦.
399

كالرّواح إلى تعلُّم العِلْم، فيذهب على وضوء، ذاكرًا الله ﷿، عامدًا إلى روضة من رياض الجنة، وعليه السكينة والوقار، فإذا وصل إلى الموضع؛ دخل بأدبٍ، وسلَّم، ووضع سلاحَه، وحَسُنَ أن يصلي ركعتين، وليست١ بتحيَّة البقعة، ولكنها مفتاح للنجاح والإصابة، فالأمور إذا افتتحت بالصلاة، كانت جديرة بالنُّجْح، ثم يدعو ويسأل الله التوفيق والسَّداد، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "يا علي! سَلِ الله الهُدَى والسَّداد، واذكر بالهدى هدايتك الطريق، وبالسَّداد سداد السهم"٢.

ثم يُخْرِج قوسَه ويتفقَّده، ثم يتفقَّد سهامه، فيُمِرُّها على إبهامه، وينظر ما ينبغي الرَّمي به، فإذا وقع اختيارُه على رشق منه - وهو النَّدب - مسحه، وتركه، ثم يُوتِر قوسه، ويتفقد وَتَرَه، وينظر في سِيَة٣ القوس ومَغَامِزها، فإن كانت على الاستواء، رَمَى عليها، وإن كانت على٤ اختلاف، تجنَّبها.

فإذا رمى رسيله، لم يبكِّته على خطإ، ولم يضحك عليه منه؛ فإنَّ هذا من٥ فِعْل السُّفَّل، وقلَّ أن أفلح مَنِ اتَّصف به، ومن بَكَّتَ بُكِّتَ به، ومن ضَحِك من الناس، ضُحِك منه٦، ومن عيَّر أخاه بعمل، ابتُلِي به ولا بُدَّ، ولا يَحْسِدُه على إصابته، ولا يصغِّرها في قلبه،

  1. (١) في (ظ، مط) (وليس).
  2. (٢) أخرجه مسلم رقم (٢٧٢٥) من حديث علي بن أبي طالب ﵁.
  3. (٣) في (ح) (سنه).
  4. (٤) في (مط) (ح) (فيها).
  5. (٥) من (ظ).
  6. (٦) في (مط) (عليه).
400

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي