أخطأ، فلا يتضجَّر، ولا يتبرَّم، ولا يَيْأس من روح الله تعالى، فخطأُ هذا الباب أحبُّ إلى الله من الإصابة في أنواع اللعب سواه.
ولا يشتم قوسه، ولا سهمه، ولا نفسه١، ولا أستاذه؛ فإن هذا كله من الظُّلْم والعُدْوان، ولْيصابر الرمي وإن كثر خطؤه، فيوشك أن ينقلب الخطأ صوابًا، وليعلم أن الخطأ مقدمة الصواب، والإساءة مقدِّمة الإحسان.
ولقد حُكِيَ عن بعض أكابر العلماء أنه تكلَّم يومًا في مسألة، فأصاب، فاستحسنه الحاضرون، وقالوا: أحسنت والله، فقال: واللهِ ما قيل لي أحسنت حتى احمرَّ وجهي من خطئي فيها كذا وكذا مرة، أو كما قال.
ولا يفتُّ في عضده ما يرى من إصابة غيره، وحذقه، وعدم وصوله هو إلى تلك المرتبة؛ فإن هذا ليس بنقص، بل النَّقص كل النقص أن تتقاصر همَّته عن البلوغ إلى درجة ذلك، ولا يحدِّث نفسه بأن يصل إلى ما وصل إليه، فهذا هو الذي لا يفلح؛ فإنَّ المُعَوَّل على الهِمَم، وقد قيل:
إذا أَعْجَبَتْكَ خِصالُ امْرِئٍفَكُنْهُ يَكُنْ مِنْكَ مَا يُعْجِبُكْ
رأيت للأستاذ أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد الطَّبَرِي٢ في ذلك كلامًا حَسَنًا أمليه٣ بلفظه قال: "ينبغي أن يَجْعَل الرامي عينَه اليمنى من خارج القوس مع النصل على الغرض ويكون نظرُه بعينه اليمنى من فَوْق عقد السبابة اليسرى من قبضته، ويفْتُلُ خِنْصَرَهُ على جانبه الأيمن قليلًا قليلًا٤ فَتْلًا خفيفًا فيه يصحُّ الاعتماد وتمام النظر من العين اليمنى من خارج القوس، وينبغي أن يُسْبِل كتفه اليسرى؛ ليطول شماله،
(١) في (مط) (تأريخًا) بدلًا من (تدريجًا)، والبيتان لأبي الفرج ابن هندو، انظر معجم الأدباء (٤/ ١٧٢٤).
(٢) لعله من كتابه "الواضح في الرمي والنشاب" وهو محفوظ في المكتبة الأزهرية [٦] أباظة (٧٢٧٥) في (٩٨) ورقة، كتبت بخط ابن قطلوبغا الحنفي سنة ٨٦٧ هـ. معجم الموضوعات للحبشي (١/ ٥٧٢).