صحة الكُشْتِبَان١، وعدم تأثير الوَتَر فيه؛ فمن كان عقده صحيحًا. وسَلِم كشتبانه من حزِّ وتَرِه٢؛ كان أحذقَ الرماة وأفضلهم.
قال: وكان طاهرٌ٣ البلخي وأبو هاشم وإسحاق وغيرُهم من الأكابر يخفون كشاتبينهم، ولا يظهرونها لأحد٤؛ خوفًا أن يوجد غير سالم من جهة الوتر٥، فيسقط من حَدِّ الأستاذيَّة عند نظرائه٦.
وقال: بذلتُ جَهْدي في طَلَبِ رامٍ ليس في وجه كشتبانه أثر ولا عيب، فلم أجد".
قال الطبري: "فسألتُ أُستاذي٧ أن يريني كُشْتِبَانَه، فامتنع، فلم أزل ألحَّ عليه حتى أجابني، ثم أخذه وأنا أرى، فرمى عليه، ثم دفعه إليّ لمعرفته٨ فوجدتُه مستوي الجرَّ، لا انحراف فيه ولا مَيْل، سَلِيْم الوَجْه من شَعْثِ الوَتَر، وكان طَاقًا واحدًا أديمًا٩ صَلْبًا لا حَشْو فيه، متوسط الغِلظ
(١) الكُشْتِبَان: كلمة فارسية أصلها (انكشتبان) ومعناها: حافظ الأصبع، وهو قُمْع يغطي طرف إصبع الخيَّاط ليَقيْهِ وخْز الإبر. انظر معجم عطية في العامي والدخيل ص ١٤٥، والمعجم الوسيط ص ٨٢٣.
(٢) من قوله (فمن) إلى (وَتَره) من (ظ).
(٣) ليس في (ظ).
(٤) من (ظ).
(٥) ليس في (مط).
(٦) في (مط)، (ح) (النظر إليه).
(٧) في (مط)، (ح) (فسألته أن يريني).
(٨) في (ح) (لوقته).
(٩) في (مط) (دائمًا)، وسقط من (ح) من (أديمًا) إلى (الغلظ).
وقال العبَّاس القرشي - وهو من أكابر١ تلامذة طاهر -: إنه اجتهد أن يرى عقد طاهر، فلم يَقْدر، إلى أن دخل معه الحَمَّام، فاستخرج كُشْتِبَانه من ثيابه، فنظر فيه، فإذا هو لا أَثَرَ فيه، فعلم أنَّ مداراة٢ الرمي وصِحَّتَه في الكُشْتِبَان".
قال الطبري: "وقال لي٣ عبد الرحمن: النكاية عشرة أشياء: تسعة منها في الوفاء التام الصَّحيح، وواحد في الرامي.
والوفاء وفاءان: أحدهما٤ أن يبلغ نصلُ السهم إلى العُقْدة الأولى من الإبهام، فمَن قال بهذا الوفاء، أنكر على من يَجُوزُ بالنصلِ هذه العقدة الأولى من الإبهام، واحتجَّ هؤلاء بأن قالوا: النَّصل عدوٌّ، وليس للإنسان أن يدخل العدو على نفسه.
والوفاء الثاني: بلوغ النَّصل ما بين العقدتين من الإبهام.
وقال عبد الرحمن: سمعنا من شيوخنا أن مدَّ وفضل النصل في السهم أنفذ شِبْرًا في الدَّرقة، وأنهم شبهوا الوفاء الأول بالدُّخان الذي يلحق العدو من النَّار الموقدة التي يرمون بها، والوفاء الثاني بإصابة النار نفسها لهم.
قال: وقد قال قومٌ: إنَّ الوفاء إلى طرف٥ الظفر، وضعَّف غيرهم
(١) في (ظ) (وهو أحد تلامذة).
(٢) في (مط) (مدار)، وفي (ح) (مدارة).
(٣) من (ظ).
(٤) في (مط) (والوفاء الأول: أن)، وفي (ح) (والوفاء فإن احدهما أن يبلغ).