السابع: أن تكون القبضة في القوس معوجَّة، أو أحد بَيْتَيها معوجٌ.
الثامن: دخول بيت الإِسقاط على بيت الرمي.
فصلٌ
وأما الذي يتحرَّك آخرًا ولم يتحرَّك أولًا؛ فسببه أن العِلَّة لم تَعْمَل فيه إلا عند فتوره؛ فإنه كان عند خروجه في غاية القوَّة والشدِّة١، وكانت قوَّته تغلب عليه، فلما وهنتْ قوَّته، ظهرتْ علَّتُهُ، فإنَّ قوَّة السهم٢ كقوَّة البدن، فإذا غلبت على العلَّة، لم يظهر أثرُها، فإذا وهنت القوى٣ وضعفت عند آخر العمر؛ ظهرت العلل، وكان الحكمُ لسلطانها.
فصلٌ
وأما الذي يخرج متحرِّكًا، فإذا توسَّط استدَّ٤؛ فيكون ذلك من ثلاثة أشياء:
أحدها: رقَّة السِّيَتَيْن واعوجاجهما.
(١) من (مط، ح).
(٢) في (مط) (ح) (قوته كقوة البدن).
(٣) في (مط)، (ح) (القوة).
(٤) في (ظ) (شد)، وفي (ح) (سَدَّ).
الثاني: غمز السبابة على السهم مع الوتر غمزًا قويًّا.
الثالث: قوَّة القوس وضعف الرامي.
وإنما تحرَّك أولًا من جهة أن السِّيَتَيْن باعوجاجهما دفعتا دفعتين مختلفتين، فيعوجُّ السهم من أجلهما، فإذا توسَّط مداه؛ خفَّت تلك العلة، فاستدَّ١.
وكذلك إذا غمز بالسبابة على السهم غمزًا فاحشًا؛ يعوج السهم وهو في القوس، لا سيما إن كان شِقُّ الفُوق واسعًا، فإذا خرج السهمُ من القوس؛ رجع مستويًا في سيره، فخفَّت العلَّة، فاستدَّ السهم.
وكذلك من ضعف الرامي وشدَّة القوس، تَعْتريه عيوبٌ كثيرةٌ، فليَحْذَرِ الرامي كل الحذر: أن يرمي بقوسٍ فوق مقداره؛ فإنه تكثر عيوبه، وتقلُّ نكايته، وتعتريه في نفسه عيوبٌ كثيرةٌ، ومن كمال حذق الرامي عند أهل الصناعة أن يأخذ قوسًا دون مقداره.