الثامن: أن يجعل أصابعه الثلاثة: الخِنْصر، والبِنْصر، والوسطى في الوتر، ويجعل السبابة ممدودة مع طول السهم، ولا حظَّ للإبهام هنا.
وهذا عقد جميع١ الصقالبة وإليهم يُنسب، ويصنعون للأصابع الثلاث كشتبانات الذَّهب والفضة والنحاس والحديد، والقوس على هذه الصفة واقفة لا راقدة.
التاسع: أن يجْبِذ بالأربعة أصابع٢: بالسبابة والوسطى والخنصر والبنصر.
وهو مذهب العرب القدماء في الجاهلية. ومنهم من كان٣ يجبذ بهذه الأصابع والقوس راقدة، ويجعل السهم بين الوسطى والبنصر، ويجبذون إلى صدورهم، وعليها أكثر باديتهم.
وقال بعضُ الأئمة: وهذه العقد كلها خطأ؛ إلا عقدة ثلاث وستين، وربما دعت الحاجة والضَّرورة إلى استعمال بعضها؛ لحادثٍ يحدث في الإبهام وغيرها، فينبغي تعلُّمها أو بعضها، ومَن أراد القوَّة والشدَّة والسرعة؛ فعليه بعقد ثلاث وستين.
ثم من الرماة من قال: أكتم أظفاري كتمانًا بالغًا، وأجعل الوتر من الإبهام في مفصلها مستويًا غير محرَّف.
(١) ليس في (ظ).
(٢) في (ظ) (الأصابع).
(٣) من (ظ).
ومنهم من قال: أكتم أظفاري كتمانًا١ شديدًا، وأجعل الوتر في مفصل الإبهام، وأحرفه قليلًا.
وكلاهما جيِّد حسنٌ، فالاستواء أقوى للمدِّ، والتَّحريف أسرع لخروج السهم.
ومنهم من يجعل الوتر قدَّام الجرِّ في مفصل الإبهام قليلًا.
وهو أحسن المذاهب، وأسرع إفلاتًا من الأول والثاني، وأطْرَدُ للسَّهم.
فصلٌ
وعند الرماة أنّ القوة٢ والسرعة والبُعد إنما هو في الإبهام من العقد باليمين، وفي القبض بالشمال، فعليهما مدار الشدَّة، ولكل أصبعٍ عقدٌ؛ كما أن لكل كفٍّ قبضة٣، فإذا كان المتعلِّم للرَّمي طويل الأصابع أو قصيرها؛ فاختر له من هذه المذاهب أوْلاها بأصابعه، وأوفقها لرميه، وأبعدها آفة عن جسمه.