الفروسية

فصلٌ

وأمَّا المدُّ إلى شحمة الأذن: فهو مذهب بسطام، وهو جيّد جدًّا، وليس في المذاهب القديمة أحْمَدُ منه، ولا أحسن عاقبة؛ إلا أنَّ نشابته أقصُر من أن يمد إلى مشاش الكتف و١ المنكب والحاجب، وغير أنه أكثر إصابة من الأوَّلين.

وأما من يمدُّ إلى آخر عظام لِحْيَيه، ويُجْري السهم على شفتيه: فهو مذهب أهل الاستواء، وعليه جماعةٌ من رماة خراسان، وهو أيضًا٢ مذهب إسحاق وطاهر وغيرهما من حذَّاق الصناعة.

ومعنى الاستواء: أن يكون أصلُ السهم مع مفرقه في حال استواء، لا٣ ينحطُّ منهما واحدٌ، ولا يرتفع. وليس في جميع المذاهب أحسن منه، وهو رمي قليل الآفات، كثير الإصابة، وعليه حُذَّاق٤ الرُّماة بالغرب وغيره.

وأما المدُّ إلى الذِّقن أو الصَّدر: فخطأ فاحشٌ، لا خير فيه، وبه تقلُّ الإصابة، وتكثرُ العيوبُ.

  1. (١) قوله (الكتف و) من (ظ).
  2. (٢) من (ظ).
  3. (٣) من (مط) (الاستواء ولا ..).
  4. (٤) من (ظ).
443

ذكر النَّظر وأحكامه١

اختلف حذَّاق الرمي في النظر إلى المرمى اختلافًا كثيرًا؛ لعلوِّه وشرفه، وعليه عمدةُ الرَّمي، وهم عليه على ثلاثة أقسام، ثم تتفرَّع إلى ستة:

الأول من الثلاثة: النَّظر من خارج القوس.

والثاني: من داخل القوس.

والثالث: من داخلها وخارجها.

واختلفوا في النظر: هل الأولى أن يكون بالعينين جميعًا، أو بأحدهما؟

* فجمهور الرماة رجَّحوا النَّظر بالعينين؛ لأنه أتمُّ وأكمل وأقوى.

* ومنهم من رجَّح النظر بعين واحدةٍ.

واحتجَّ هؤلاء بأنه إذا كان بعين واحدةٍ؛ كان أجمع للنُّور الباصر، وأقوى له، وإذا كان بالعينين جميعًا تفرَّق في وصوله إلى الغرض فضعف.

قالوا: فإنَّ الناظر إذا نظر بعينٍ واحدة، اجتمع فيها نورُ العينين معًا؛ فإنَّ النور الباصر ينزِلُ من الدِّماغ على تقاطع صَلِيْبِي في الجبهة، فيفترق هناك في منفذين إلى كل عين منفدٍ٢، فإذا أغمض الناظرُ أحد عينيه، رجع

  1. (١) انظر تبصرة أرباب الألباب للطرسوسي ص ١٠٤ - ١١٠.
  2. (٢) في (مط)، (ح) (فيتفرق هناك في مفترق إلى كل منفذ)؛ لكن في (ح) (في =
444

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي