قسطها من ذلك النور الباصر إلى العين الأخرى، فيقوى نظرُه بها١ ضرورةُ. ولهذا تجد الأعور قويَّ النَّظر حديدَه، وأرباب الصناعات إذا أراد أحدُهم امتحان أمْرٍ بالنظر؛ أغمض إحدى عينيه، وصوَّب الأخرى إلى المنظور إليه.
ولهذا كانت عينُ الأعور في الشرع قائمةً مقام عينين في الدَّية: فإذا فُقِئت عيْنُ الأعور؛ فعلى الجاني الدِّية كاملةً، نصَّ عليه الإمام أحمد.
فإن قلع مَنْ له عينان عَيْن الأعور عمدًا؛ فله أن يقلع من عينيه نظيرة عينه، ويأخذ منه نصف الدِّية، نصَّ عليه أيضًا.
وإن قلع الأعور عين الصحيح المماثلة لعينه الصحيحة عمدًا فلا قَوَد عليه؛ لأن القَوَد يُعْمِيه، وعليه الدية كاملة. وقيل: يقلع عينه، ويعطيه نصف الدية.
وإن قلع الأعور عيني صحيح؛ خيَّرنا بين قلع عينه وبين أخذ دية عينه٢.
فصلٌ
والنظر من٣ الداخل: يقولون: إنه نظر بهرام جور، وإن صورته الممثَّلة على الجدار تعطي كأنه ينظر من داخل القوس بالعينين جميعًا،
= متفرق).
(١) في (ظ) (نظرهما).
(٢) انظر لنص الإمام أحمد، وما بعده: المغني لابن قدامة (١٢/ ١١٠ و١١١ و١١٢). تنبيه: وقع في (ح) (عين) بدل (عيني) وهو خطأ.
(٣) من (مط).
وعينه في مجيء السهم مع العلامة، لا يفارق نظره ذلك، فإذا رأى النصل على أصبعه أطلق سهمه١.
وهو رميٌ حسن عندهم؛ إلا أنه صعبٌ، قليلُ النكاية، ولا يمكن صاحبُه أن يرمي الرمي القوي، ولا يمكن راميه أن يجلس مُنْحَرفًا، بل متربَّعًا، فتكون نشابتُه قصيرةً، ورميُه غير منكي، وهو جيَّد لرمي الأغراض القريبة والدَّقيقة.
فصلٌ
وأما النظر من خارج؛ فعلى ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن يجعل السَّهم من خارج القوس، وينظر بالعينين جميعًا في العلامة، ويعتمد بالعين اليسرى، ثم يختلس٢ السَّهم بسرعةٍ في القوس.
الوجه الثاني: أن يجعل النَّصل من خارج القوس في العلامة، وينظر بعينه اليسرى، ويعتمد عليها، ويجعل عينه اليمنى في دستان٣ القوس، ولا ينظر بها شيئًا من العلامة، مع تصحيحه بالعين اليسرى، وعقده أصابع يده اليسرى في وسط العلامة.
الوجه الثالث: أن يقلب٤ نور عينيه جميعًا إلى عين واحدة،
(١) في (ح)، (مط) (السهم).
(٢) في (مط) (ح) (ويعتمد على اليسرى، ثم يجلس)؛ ولكن ليس في (ح) (على).