فتكون حَدَقَةُ عينه اليسرى في مؤخر عينه اليسرى، وحدقةُ عينه اليمنى١ في مقدمة عينه اليمنى، فيصيرُ نور حدقة عينه اليمنى إلى حدقة عينه اليمنى إلى حدقة عينه اليسرى.
وهذا النظر يسمى الأحول، فتصير العينان كأنَّهما عين٢ واحدة، وهو محمودٌ جدًّا في هذا المذهب، وهذا النَّظر كلُّه جيد للفارس ولمن يرمي بالسلاح، وهو شديد النكاية؛ لأن صاحبه يجلس للعلامة منحرفًا، وبه يطول سهمُه، وتكثرُ نكايتُه، ولا يصحُّ له أن يجلس متربِّعًا، وهو النظر القديم، وعليه الأكاسرة والأساورة.
وأما النَّظر إلى العلامة بقسمة٣ النظرين جميعًا: بأن يجعل النَّصل في العلامة بالعين اليسرى من خارج القوس، ويصحِّح نظره بالعين اليمنى إلى العلامة من داخل القوس، بحيث لا يفارق النصل باليمنى، وباليسرى إلى العلامة حيث يفلت.
والوجه الثاني: أن يجعل النَّصل في العلامة من خارج القوس بالعينين٤، فإذا بقي له من المدِّ قدر ثلث السهم، وغاب عن بصره النصل؛ ترك عينه اليسرى في موضعها من العلامة، وينظر بعينه اليمنى مجيء النَّصل على يده من داخل القوس، فإذا رأى النصل على
(١) في (ظ) (حدقة عينه اليسرى أو حدقة عينه اليمنى).
(٢) من (ظ).
(٣) في (ظ) (فقسمة).
(٤) في (ح) (بالعين).
أصبعه؛ أطلق، وهذا١ حسنٌ جدًّا، وهو أكثر إصابةً وأقلُّ آفةً، وصاحبه يجلس بين التحريف والتّربيع، فتذهب بذلك عنه عيوب أهل التَّربيع وأهل التحريف، مع ما فيه من الإصابة ودقَّة النظر.
فصلٌ في ميزان النظر
قال بعضُ أئمَّة الرماة: من أراد أن يتعلَّم حقيقة الوزن، فليأخُذْ سراجًا يجعله على بُعد، كما يجعل العلامة، ويأخذ قوسًا ليِّنة جدًّا - فهي أمكن له -، ويجلس بين التَّحْريف والتَّربيع، كما يجلس للعلامة، ويجعل النَّصل في السراج، ولا يزال ينزع في القوس، ويفتح عينًا، ويطبق أخرى، ويفتحهما جميعًا، ويمدُّ إلى آخر السهم، وينظر للسَّراج أبدًا، حتى يصحَّ له، فإن صحَّ؛ علم أنَّه قد حصل على فائدةٍ جليلةٍ، وذخيرةٍ عظيمةٍ في هذه الصَّناعة.
فصلٌ
واعلم أن خارج القوس مما يلي اليسار إذا رميت بها، والداخل مما يلي اليمين، فأهل التَّربيع يبطلون عمل أهل التَّحريف، ويقولون: إنه يفسد النَّظَّر، وإن جميع السِّلاح إذا دخله التحريف أبطله.
وأهل التَّحريف يبطلون عمل أهل التَّربيع، ويقولون: إن التَّحريف