الفروسية

في طريق سيره، وهذا واضح، والله أعلم.

فصلٌ في مدح القوَّة والشجاعة وذمِّ العجز والجبن

قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠].

وقال تعالى في حقِّ المؤمنين: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩].

وقال فيهم: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤].

وقال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾ [النساء: ١٠٤]؛ أي: لا تضعفوا.

وقال: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ١٣٩﴾ [آل عمران: ١٣٩].

وفي "الصَّحيحين"١ عن النبي ﷺ أنه قال: "المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضَّعيف، وفي كُلًّ خيرٌ، احرِصْ على ما ينفَعَكَ، واستعِنْ باللهِ ولا تَعْجَز".

  1. (١) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٢٦٦٤) من حديث أبي هريرة ﵁، ولم يخرجه البخاري. انظر تحفة الأشراف (١٠/ ٢١٩).
    تنبيه: سقط من (ظ) (وأحب إلى الله)، ووقع في (مط) (وفي خير:) بدلًا من (وفي كل خير)، وهو خطأ.
456

وكان النبي ﷺ يتعوَّذُ بالله١ من الجُبن٢:

والجُبْن خُلُقٌ مذمومٌ عند جميع الخَلْق، وأهل الجُبْن هم أهل سوء الظن بالله، وأهل الشجاعة والجُودِ هم أهل حُسْن الظن بالله؛ كما قال بعض الحكماء في وصيَّته٣: "عليكُم بأهل السَّخاء والشجاعة؛ فإنهم أهل حسن الظنِّ بالله، والشجاعة جُنَّة٤ للرجل من المكاره، والجبن إعانة منه لعدوِّه على نفسه، فهو جندٌ وسلاحٌ يُعطيه عدوَّه ليحاربه به٥ ".

وقد٦ قالتِ العرب: الشجاعة وقايةٌ، والجُبنُ مقْتَلَةٌ، وقد أكذب الله سبحانه أطماع الجُبناء في ظنِّهم أنَّ جُبْنَهُم يُنجيهم من القتل والموت، فقال الله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ [الأحزاب: ١٦].

ولقد أحسن القائل٧:

  1. (١) ليس في (مط).
  2. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٢٦٦٨) ومسلم رقم (٢٧٠٦) من حديث أنس بن مالك بلفظ (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم …).
    * والبخاري أيضًا برقم (٢٦٦٧) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁.
  3. (٣) قوله (في وصيته) ليس في (ظ).
  4. (٤) في (مط)، (ح) (حِصْن).
  5. (٥) ليس في (مط)، انظر العقد الفريد (١/ ١٩١).
  6. (٦) من (ظ).
  7. (٧) انظر هذه الأبيات مع اختلاف في بعض الألفاظ: في الحماسة البصرية (١/ ٣٩) وعيون الأخبار (١/ ١٢٦)، وبلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب للآلوسي (١/ ١٠٦)، مع الحاشية.
457

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي