فصلٌ
ولما كانت الشجاعة خُلُقًا كريمًا من أخلاق النفس؛ ترتَّب عليها أربعة أمورٌ، وهي مظهرها وثمرتها:
الإقدام في موضع الإقدام.
والإحجام في موضع الإحجام.
والثبات في موضع الثبات.
والزوال في موضع الزوال.
وضدُّ ذلك مُخِلٌّ بالشجاعة، وهو إما جُبْنٌ، وإما تَهَوُّرٌ، وإما خِفَّة وَطيْشٌ.
وإذا اجتمع في الرجل الرأي والشجاعة١؛ فهو الذي يصلح لتدبير الجيوش، وسياسة أمْرِ الحرب.
والناس ثلاثة: رجلٌ، ونصف رجل، ولا شيء:
- فالرجل: من اجتمع له إصابة٢ الرأي والشَّجاعة، فهذا الرجل الكامل؛ كما قال أحمد بن الحسين المتنبي٣:
- (١) في (مط)، (ح) (في الرجل الرامي الشجاعة)، وهو خطأ.
- (٢) في حاشية (ظ) (أصالة).
- (٣) من (ظ)، وانظر ديوانه (٤/ ٢٢٦ - بشرح البرقوقي). =
الرّأْيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِهُوَ أوَّلٌ وهِي المَحَلُّ الثَّانِي
فإذا هُما اجْتَمَعا لِنَفْسٍ مرَّةٍبَلَغَتْ مِن العَلْياءِ كُلَّ مَكان
- ونصف الرجل: وهو١ من انفرد بأحد الوصفين دون الآخر.
- والذي هو لا شيء: مَن عَرِيَ من الوصفين٢ جميعًا.
ونختم هذا٣ الكتاب بآيةٍ من كتاب الله تعالى، جمع فيها تدبير الحروب بأحسن تدبير، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٤٥ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ٤٦﴾
[الأنفال: ٤٥ - ٤٦].
فأمر المجاهدين فيها بخمسة أشياء، ما اجتمعت في فئةٍ قطُّ٤ إلَّا نُصِرَت، وإن قلَّت وكثُرَ عدوُّها.
أحدها: الثبات.
- = تنبيه: وقع في (ح، مط) (حُرَّة) بدلًا من (مِرّة).
- (١) من (ظ)، وكذا ما بعده.
- (٢) من قوله (دون) إلى (الوصفين) ليس في (ح).
- (٣) من (مط).
- (٤) ليس في (ح).