فهو مُحَمَّدُ بن عبد الله بن عبد المطَّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ بن كلاب بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤيّ بن غالب بن فِهْر بن مالِك بن النَّضْر بن كِنانة بن خُزَيْمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مُضَر بن نِزار بن مَعَد بن عدنان.
فصلى الله تعالى وملائكتُه وأنبياؤه ورسلُه والصالحون من خلقه عليه، كما عرَّفنا بالله تعالى وأسمائه وصفاته، ووحَّده ودعا إليه، وآتاه الوسيلة والفضيلة، وبعثه المقام المحمود الذي وعده به في الفرقان١، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.
أما بعد:
فإن الله تعالى أقام دين الإسلام بالحجَّة والبرهان، والسَّيف والسِّنان، فكلاهما في نصره أخوان شقيقان، وكلاهما شجيع٢ لا يتمُّ إلا بشجاعة القلب وثبات الجَنان، وهذه المنزلةُ الشَّريفةُ والمرتبةُ المنيفةُ محرَّمة على كل مهين جبان، كما حُرِّمَت عليه المسرَّة والأفراح، وأُحْضِر قلبُهُ الهمومَ والغمومَ والمخاوفَ والأحزان، فهو يحسب أنّ كل صيحة عليه، وكلَّ مصيبة قاصدة إليه، فقلبُه بالهمِّ مغموم٣ بهذا الظن والحُسْبان.
(١) في (ح، مط) (في دار السلام) بدلًا من (الفرقان).
(٢) ليست في (ظ). وشجيع: بمعنى شجاع، من الشجاعة. قال ابن السّكيت: "رجل شجيع وشجاع، وامرأة شجاعة" انظر المخصَّص لابن سيده (١/ ٢٧٤) ط - دار إحياء التراث العربي.
(٣) في (ح، مط) (بالحزن مغمور).
وقد عُلِمَ أنَّ الفروسيَّة والشجاعة نوعان: فأكملها لأهل الدِّين والإيمان، والنوع الثاني: مورد١ مشتركٌ بين الشُّجعان.
وهذا مختصرٌ في الفروسيَّة الشرعيَّة النبويَّة التي هي من أشرف عبادات القلوب والأبدان، الحاملة لأهلها على نصرة٢ الرَّحمن، السائقة لهم إلى أعلى غُرفات الجنان، علَّقته على بُعدٍ من الأوطان واغترابٍ عن الأصحاب والإخوانَ، وقلَّة بضاعة في هذا الشَّان، فما كان فيه من صواب؛ فمن الله وتفضله٣ وتوفيقه، وما كان فيه من خطأ؛ فمنِّي٤ ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان. فأقول - وبالله تعالى المستعان، وعليه التُّكلان -:
ثبتَ عن النبي ﷺ أنه سابَقَ بالأقدام، وثَبتَ عنه أنه سابَقَ بين الإبل، وثَبتَ عنه أنه سابَقَ بين الخيل، وثَبتَ عنه أنه حضر نضال السهام، وصار مع إحدى الطائفتين، فأمسكت الأخرى، وصار مع الطَّائفتين٥ كلتيهما، وثَبتَ عنه أنه رمى بالقوس، وثَبتَ عن الصِّدِّيق أنَّه راهن كفار مكَّة على غلبة الرُّوم للفرس٦، وراهنوه على أنّ ذلك لا
(١) في (ظ) (مورود).
(٢) في (مط) (عزَّة)، وفي (ح) (هزّة)، وجاء في (ح، مط) عند قوله (غُرفات …) (غرف الجنان، علقته على بُعْدٍ من الأمن، واغتراب من الأصحاب ..).
(٣) في (خ، مط) (فمن فضل الله وتوفيقه).
(٤) في (ظ) (ونهى)، وسقطت من (مط) (فمني).
(٥) قوله (فأمسكت الأخرى، وصار مع الطائفتين) ليس في (ظ).