الفروسية

وفي رواية أخرى١: أنهم كانوا في سفر، فقال النبي ﷺ لأصحابه: "تقدَّموا"، فتقدَّموا، ثم قال لعائشة: "سابِقيْني"، فسابَقَها فسبقتْهُ، ثم سافرتْ معهُ مرَّة أُخرى، فقال لأصحابِه: "تقدَّموا"، ثم قال: "سابقِيْني"، فسبقها٢ فقال: "هذه بتلك".

وتسابق الصحابة على الأقدام بين يديه ﷺ بغير رهانٍ:

ففي "صحيح مسلم"٣ عن سلمة بن الأكوع قال: "بينما نحنُ نسير، وكان رجلٌ من الأنصار لا يُسْبَقُ شَدًّا٤، فجعلَ يقول: ألا مسابقٌ إلى المدينة؟ هل مِن مسابقٍ٥؟ فقلتُ: أما تكْرِم كريمًا وتهابُ شريفًا؟ قال: لا، إلا أن يكون رسول الله ﷺ، قال: قلتُ: يا رسول الله! بأبي أنت وأُمِّي، ذَرْني فلأسابق٦ الرجل، فقالَ: "إن شئتَ"، فسبقتُه إلى المدينة".

  1. = (٥/ ١٢٢ ق/ أ).
    والحديث صححه ابن حبّان وابن عبد البر وغيرهما. انظر التمهيد لابن عبد البر (١٤/ ٩٠).
  2. (١) عند أحمد في مسنده (٦/ ٢٤٦) رقم (٢٦٢٧٧) بنحوه بأطول منه.
    عن أبي جعفر المعيطي عن هشام عن أبيه عن عائشة فذكرته.
    وفي متنه الطويل غرابة، راجع المسند.
  3. (٢) في (مط) (فسبقته - ثم سابقني وسبقني -).
  4. (٣) رقم (١٨٠٧) مطولًا.
  5. (٤) في (ح) (أبدًا).
  6. (٥) في مسلم بعد قوله (من مسابق؟) (فجعل يعيد ذلك، قال: فلمَّا سمعت كلامه قلت: أما تكرم كريمًا، ولا تهاب شريفًا).
  7. (٦) في (مط) (أسابق) وفي (ح) (لأسابق)، والمثبت من (ظ)، وصحيح مسلم.
9

فصل

وأما مصارعتُه ﷺ:

ففي "سنن أبي داود"١ عن محمد بن علي بن ركانة: "أن ركانةَ صارع النبي ﷺ، فصرعهُ النبيُّ ﷺ".

وهذا الحديث فيه قصة نذكرها: أخبرنا شيخُنا أبو الحجاج الحافظ في كتاب "تهذيب الكمال"٢ قال: "ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المُطَّلب بن عبد مناف بن قُصَيّ بن كِلَاب بن مرَّة بن كعب بن لُؤيّ بن غالب القُرَشي المُطَّلبي، كان من مُسْلِمة الفتح، وهو الذي صارَعَ النبي ﷺ، فصَرَعَهُ النبي ﷺ مرتين أو ثلاثًا، وذلك قبل إسلامه. وقيل:

  1. (١) برقم (٤٠٧٨)، والترمذي رقم (١٧٨٤) والبخاري في تاريخه الكبير (١/ ٨٢) و(٣/ ٣٣٨) والطبراني في الكبير (٥/ ٧١) وغيرهم.
    قال البخاري: "إسناده مجهول، لا يعرف سماع بعضه من بعض".
    وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، وإسناده ليس بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني، ولا ابن رُكانة".
    وقال ابن حبان في الثقات (٣/ ١٣٠): "ويقال إنَّه صارع النبي ﷺ، وفي إسناد خبره نَظَر".
    والحديث ضعفه أيضًا، الذهبي في الميزان (٧/ ٣٤٩) بجهالة أبي جعفر وأبي الحسن العسقلاني.
    وللحديث طرق أخرى فيها نظر، انظر دلائل النبوة للبيهقي (٦/ ٢٥١).
    وله شاهد من حديث ابن عباس، لكنه مُعل بالإرسال كما سيأتي بيانه (ص/ ١٣٨ - ١٣٩).
  2. (٢) (٩/ ٢٢١).
10

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي