ففي "صحيح البخاري" تعليقًا٣، عن أنس بن مالك قال: "كانت العَضْباء لا تُسْبَق، فجاء أعرابيٌّ على قَعودٍ له فسابَقها فسَبَقها الأعرابيُّ، وكأنَّ ذلك شقَّ على أصحاب رسول الله ﷺ، فقال: "حق على اللهِ أن لا يرفع شيئًا٤ إلا وضَعَه".
وفي "صحيحه"٥ أيضًا عن حُميدٍ عن أنس بهذه القصة، وقال:
(١) القُرَّح: جمع قارح، قال ابن الأعرابي: إذا دخل (الخيل) في الخامسة فهو قارح. وقيل: إذا دخل في السنة السادسة. انظر تهذيب اللغة للأزهري (٣/ ٢٩٢٠).
(٢) ليس في (ظ).
(٣) في كتاب (٦٠) الجهاد، (٥٩) باب: ناقة النبي ﷺ (٣/ ١٠٥٤) تحت رقم (٢٧١٧). والحديث وصله أبو داود في السنن رقم (٤٨٠٢) واللفظ له، وسنده صحيح. تنبيه: هذا التعليق وقع في رواية المستملي وحده فقال: "طوَّلهُ موسى عن حماد عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ". ولم يسق البخاري هذا اللفظ، وإنما أورد ابن القيم هذا اللفظ من سنن أبي داود - لأنه رواه عن موسى عن حماد به مباشرة.
(٤) في سنن أبي داود (.. شيئًا من الدنيا …).
(٥) رقم (٦١٣٦).
"وإنَّ حقًّا على اللهِ ﷿ أن لا يرفعَ شيئًا من الدُّنيا إلا وضَعَهُ".
قلتُ: تأمَّل قوله في اللفظ الأول: "أن لا يرفع شيئًا"، وفي اللفظ الثاني: "أن لا يرفع شيئًا من الدُّنيا إلا وضَعَهُ"، فجعل الوضع لما رفع وارتفع١، لا لما رَفَعَه سبحانه؛ فإنه سبحانه إذا رفع عبدَه بطاعتِه، وأعزَّه بها، لا يَضعُه أبدًا٢.
فصلٌ
وأما٣ تناضل أصحابه بالرمي بحضرته:
ففي "صحيح البخاري"٤ عن سلمة بن الأكوع قال: مرَّ رسول الله ﷺ على نفرٍ من أصحابه٥ ينتضلونَ بالسُّوقِ، فقال: "ارموا يا بني إسماعيلَ فإنَّ أباكُم كان راميًا، ارموا وأنا مع بني فُلانٍ". قال: فأمسك أحدُ الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله ﷺ: "ما لكُم لا تَرمونَ؟ "، فقالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال: "ارموا، وأنا معكم كلكم".
(١) في (ح، مط) (أو ارتفع).
(٢) في (ح، مط) (بها) بدلًا من (أبدًا).
(٣) في (ظ) (في) بدلًا من (وأما).
(٤) رقم (٢٧٤٣).
(٥) في صحيح البخاري في مواضعه الثلاثة بنفر - وفي رواية (على قوم) - من أسلم، كما في (ح). ولفظة (بالسوق): أوْرَدها البخاري برقم (٣٣١٦) وهذا يدل على أن ابن القيم يجمع بين الروايات في سياق واحد.