"لمَّا نزلت: ﴿الم ١ غُلِبَتِ الرُّومُ ٢ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾
، إلى قوله: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾
[الروم: ١ - ٤]، وكانت فارس يوم نَزَلَت هذه الآية قاهرين للرُّوم١، وكان المسلمون يحبُّون ظهور الروم عليهم؛ لأنهم وإيِّاهم أهلُ كتاب، وفي ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ٤ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ٥﴾
[الروم: ٤ - ٥]، وكانت قريشٌ تحبُّ ظهور فارس؛ لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتابٍ ولا إيمانٍ ببَعْثٍ، فلما أنزل اللهُ هذه الآية، خرج أبو بكرٍ الصِّدِّيق يصيحُ في نواحي مكَّة: ﴿الم ١ غُلِبَتِ الرُّومُ ٢ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ٣ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾
، فقال ناسٌ من قريش لأبي بكر٢: فذلك بيننا وبينكم زعم٣ صاحبكَ أنَّ الروم سَتَغْلِبُ فارس في بضعِ سنين، أفلا نُراهِنُكَ على ذلك؟ قال: بلى - قال: وذلك قبلَ تحريم الرِّهان -. فارْتَهَنَ أبو بكر والمشركونَ، وتواضَعُوا الرِّهان، وقالوا لأبي بكرٍ: كمْ نَجْعَلُ البضع - وهو من ثلاث سنينَ إلى تسع٤؟ فسمِّ بيننا وبينك وسَطًا تنتهي إليه، قال: فَسَمَّوا بينَهُم ستَّ سنين. قالَ: فمضت السَّتُّ سنين٥ قبل أنْ يظهروا، فأخذ المشركون رهْنَ أبي بكرٍ، فلما دخلتِ السَّنَةُ السابعة ظهَرَتِ الرومُ على
- = (٧/ ٩)، وتاريخ دمشق (١/ ٣٧٠)، والإصابة (٦/ ٢٥٩).
- (١) في (ظ) (الروم).
- (٢) قوله (لأبي بكر) من الترمذي و(مط) وقد سقط من (ظ، ح).
- (٣) في (ح، مط) (يزعم)، والمثبت من (ظ)، والترمذي.
- (٤) في (مط) (سبع سنين) وهو خطأ.
- (٥) قوله (قال: فمضت الست سنين) ليس في (ظ).