وقوله في الحديث: "مناحبته"، فالمُناحبة: المخاطرة، وهي المراهنة، من١ النحب وهو: النذر، وكلاهما إلزام٢، هذا بالعقد وهذا بالنذر.
وقوله: "ألا أخفضت"، يجوز أن يكون من الخفض الذي هو الدَّعة،، المعنى: هلَّا نفَّست المُدة فكنت في خفضٍ من أمرك ودَعَة.
ويجوز أن يكون من الخفض الذي هو من٣ الانخفاض، أي: هلَّا استنزلتهم إلى أكثر مما اتَّفقتُم عليه.
وقوله في اللفظ الآخر٤: "هلا احتَطْتَ" هو من الاحتياط، أي: هلَّا أخذت بالأحوط، وجعلتَ الأجل أقصى ما ينتهي إليه البضع؛ فإنَّ النَّصَّ لا يتعدَّاه.
وقوله: "وذلك قبل تحريم الرِّهان" من كلام بعض الرواة٥، ليس كلام أبي بكر، ولا من كلام٦ النبي ﷺ.
وقد اختلف أهل العلم في إحكام هذا الحديث ونسخه على قولين:
= عبد الله بن عتبة بن مسعود.
(١) سقط من (ظ).
(٢) في (مط) (مناحب) بدلًا من (إلزام)، وقد سقط من (ح).
(٣) ليس في (ظ).
(٤) من قوله (استزلتهم) إلى (الآخر) ليس في (ظ).
(٥) هو من كلام عبد الله بن عبد الرحمن الجُمَحِيِّ كما جاء عند الطبري في تفسيره (٢١/ ١٧).
(٦) (من كلام) من (مط) فقط.
* فادَّعت طائفة نسخه بنهي النبي ﷺ عن الغرر والقمار١.
قالوا: ففي الحديث دلالة على ذلك، وهو قوله: "وذلك قبل تحريم الرهان"٢.
قالوا: ويدلُّ على نسخه ما رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا سَبَقَ؛ إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نَصْلٍ"٣.
(١) أما الغرر: فلِمَا أخرجه مسلم في صحيحه (١٥١٣) من حديث أبي هريرة قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر". - وأما القمار: فلِمَا أخرجه البخاري في صحيحه (٤٥٧٩) ومسلم (١٦٤٧) من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ (… ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق).
(٢) وقع في (ظ) (القمار) بدلًا من (الرهان)، وسقط من (ح) من قوله (قالوا:) إلى (الرهان).
(٣) (٢/ ٤٧٤) رقم (١٠١٣٨)، وأبو داود برقم (٢٥٧٤) والترمذي برقم (١٧٠٠) والنسائي برقم (٣٥٨٥ و٣٥٨٦) والبخاري في تاريخه (٨/ ٨٣) والحربي في غريبه (٢/ ٨٥٢) وغيرهم. من طرق عن ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة فذكره وقد وقع في الحديث اختلاف. وله متابع مرفوع، وآخر موقوف بدون ذكر (أو نصل). والحديث إسناده صحيح، وقد حسنه الترمذي والبغوي، وصححه ابن حبان وابن عبد البر وابن القطان وابن دقيق العيد وغيرهم. انظر التلخيص الحبير (٤/ ١٧٨) والمحرر في الحديث (٢/ ٥١٠) وإرواء الغليل (٥/ ٣٣٣ - ٣٣٥) والتمهيد (١٤/ ٩٤).