قالوا: والحديث يُحْتَمَل أن يُرادَ به أن أحقَّ ما بُذِلَ فيه السبق هذه الثلاثة، لكمال نفعها وعموم مصلحتها، فيكون كقوله١: "لا ربا إلا في النَّسيئة"٢، أي: إنَّ الرِّبا الكامل في النسيئة.
قالوا: وأيضًا، فهذا مثل قوله: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"٣، و"لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه
(١) في (ظ) (فيكون قوله عليه السلام).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٠٦٩) ومسلم في صحيحه (١٥٩٦) من حديث أسامة بن زيد ﵄.
(٣) هذا المتن رُوي عن جماعة من الصحابة بأسانيد واهية، كأبي هريرة وجابر وعائشة وعلي ﵃. وقد ضعفه ابن الجوزي وابن حزم والبيهقي والعراقي وابن حجر والصغاني والفيروز آبادي وغيرهم. وقد ورد موقوفًا من قول علي ﵁ عند الشافعي في الأم (٨/ ٣٩٧ - ٣٩٨) رقم (٣٢٧٩)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٤/ ١٠٤). وابنُ أبي شيبة (١/ ٣٠٣) رقم (٣٤٦٩) وعبد الرزاق (١/ ٤٩٧) رقم (١٩١٥) وغيرهم. من طريق أَبي حيان عن أبيه عن علي فذكره، وزاد (قيل: ومنْ جار المسجد؟ قال: من أسمعه المنادي). وفيه والد أبي حيان، وهو: سعيد بن حيَّان - قال الذهبي في الميزان (٣/ ١٩٤): "لا يكاد يعرف، … روى له الترمذي حديثًا عن علي وقال فيه غريب". وقال المعلمي: "وزعم بعضهم أنه صحيح عن علي. وليس كذلك؛ فإنه لم يتحقق إدراك سعيد بن حيان لعليّ، بل الظاهر عدمه … ". الفوائد المجموعة ص ٢٢. والأثر صححه ابن حزم. وضعفه ابن حجر والمعلمي والألباني، وهو كما =
الأخْبَثان"١، و"لا وضوء لمَن لم يذكرِ اسمَ الله عليه"٢، ونحو ذلك مما ينفي الكمال لا الصحة.
قالوا: ولأن ذلك جعَالة على عمل مباح، فكان جائزًا كالثلاثة المذكورة في النص٣.
قال المانِعون: هذا جمعٌ بين ما فرَّق الله ورسوله ﷺ بينهما حُكمًا وحقيقة؛ فإنَّ رسول الله ﷺ أثبت السَّبق في الثلاثة، ونفاهُ عمَّا عداها،
= قالوا. انظر نصب الراية (٤/ ٤١٢ - ٤١٣) والمقاصد الحسنة رقم (١٣٠٩) وإرواء الغليل (٢/ ٢٥١ - ٢٥٥).
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٥٦٠) من حديث عائشة ﵂. تنبيه: في (مط) (ولا صلاة وهو)، وفي (ظ) (ولا هو يدافعه)، والمثبت من صحيح مسلم.
(٢) أخرجه ابن ماجه رقم (٣٩٧)، وأحمد (٣/ ٤١)، والدارقطني (١/ ٧١)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٤٣) وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري. وقد رُوي عن جماعة من الصحابة كسعيد بن زيد وسهل بن سعد وعائشة وغيرهم ولا يثبت. وقد اختُلِفَ في الحديث؛ فضعفه الإمام أحمد والبخاري والعقيلي وهو الصواب. وصححه أو حسنه ابن أبي شيبة والمنذري وابن سيد الناس وابن حجر والعراقي وابن القيم وغيرهم. انظر جُنَّة المرتاب للحويني ص ١٧٧ - ١٩٤، وكشف المخبوء بثبوت التسمية عند الوضوء له، والإرواء (١/ ١٢٢ - ١٢٣).
(٣) في (ح) (النصر)، وعلق عليه الناسخ في الحاشية بقوله: "لعله: النص".