الفروسية

ثمَّ تبيَّن أنَّ ما ذكرتُموه من الجمع ليس بصحيح، فأيُّ فروسيَّة وأيُّ مصلحةٍ للإسلام وأهله وللمجاهدين١ في مسابقة السُّعاة على أقدامهم؟! ومتى انكسر بأحدِهم عدوٌّ، وانتصر به حقٌّ، أو تقوَّتْ به فئة؟! ومتى بُعث بريدٌ على قدميه؟!٢.

فأحسن أحوال هذا العمل أن يكونَ مباحًا، فأما التَّراهن عليه فلا.

وأما ما نظَّرْتُم به هذا٣ الحديث من قوله ﵊: "لا ربا إلا في النَّسيئة"، و"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"٤ ونظائرهما؛ فلو نظّرتُموه بقوله ﵊: "لا صلاة لمنْ لا وضوء له"٥، و"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب"٦، و"لا صيام لمن لم

  1. (١) في (ظ) (للمجاهدين)، وفي (ح) (والمجاهدين).
  2. (٢) وقع في النسخ اضطراب في العبارة، من قوله (بأحدهم) إلى (بريد) والبريد: الرَّسول.
  3. (٣) ليس في (ظ).
  4. (٤) تقدما قريبًا.
  5. (٥) أخرجه الترمذي رقم (٢٥) وابن ماجه رقم (٣٩٨) وأحمد في المسند (٤/ ٧٠) رقم (١٦٦٥١) والدارقطني في السنن (١/ ٧٢ - ٧٣) والبيهقي (١/ ٤٣) وغيرهم من حديث سعيد بن زيد.
    والحديث تكلم فيه الإمام أحمد والبخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم.
    وصححه أو حسنه: ابن أبي شيبة، والمنذري وابن سيد الناس والعراقي وابن القيم وغيرهم.
    انظر جنة المرتاب ص ١٧٩ - ١٨١، وتحقيق المسند (٢٧/ ٢١١ - ٢١٣).
  6. (٦) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٩٤) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.
30

يُبيِّت الصيام من الليل"١، و"لا عمل لمن لا نيَّة له، ولا أجر لمن لا حسبة له"٢ ونظائره = لكان أولى، إذ حقيقة ذلك نفي مسمَّى هذه الأشياء شرعًا واعتبارًا، وما خرج عن هذا؛ فلمعارضٍ أوجبَ خروجَه.

قالوا: وأما قولكم: إن هذا جعَالة على عمل مباح، فكان جائزًا كسائر الجعالات.

فجوابه من وجهين:

أحدهما: أنَّ هذا ينتقض عليكم بسائر ما منعتُم فيه الرهان من

  1. (١) أخرجه الترمذي (٧٣٠) وأبو داود (٢٤٥٤) وابن ماجة (١٧٠٠) والنسائي رقم (٢٣٣١ - ٢٣٣٤) وأحمد في المسند (٦/ ٢٨٧) وغيرهم.
    وقد اختلف في رفعه ووقفه، والصواب أنه موقوف كما رجحه الإمام أحمد والبخاري وأبو حاتم والنسائي وغيرهم.
    انظر كتاب الصيام من شرح العمدة لابن تيمية (١/ ١٧٧ - ١٨٢) رقم (١٥٣) والإرواء (٤/ ٢٥ - ٣٠) رقم (٩١٤).
    تنبيه: وقع في (ح، مط) (النيَّة) بدلًا من (الصيام).
  2. (٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (١/ ٤١) والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (١/ ٤٩١ - ٤٩٢) رقم (٦٩٣).
    من حديث أنس بن مالك بكلا الشطرين.
    وسنده ضعيف لإبهام بعض أهل بيت ابن المثنى الأنصاري.
    ورُويَ نحوه عن أبي ذر مرفوعًا عند الديلمي (٥/ ١٨١) رقم (٧٨٩٤) - كما في تسديد القوس لابن حجر - وهو غريب.
    ورُوي عن عمر بن الخطاب موقوفًا بالشطر الأول - أخرجه أبو بكر الأنصاري في مشيخته الكبرى (٣/ رقم ٦٠٠) وغيره. وسنده ضعيف، للانقطاع.
31

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي