والشافعي وأحمد، وجوَّز بعض أصحاب الشافعي١ فعله بالرِّهان، وهو قول أصحاب أبي حنيفة٢.
وأما السباحة:
فلا يجوز بالرَّهن عند الجمهور٣، وفي جوازها وجهٌ لأصحاب الشافعي٤.
ولهم في المشابكةِ بالأيدي وجهان٥.
والحجَّة على الجواز والمنع كما تقدَّم في مسابقة الأقدام سواء، ويلزم مَنْ جَوّزه٦ أن يُجوِّز الرهان على العلاج، إذ لا فرق بينهما؛ فإن العلاج عملٌ مباح، كالصراع ومسابقة الأقدام، وله أصل في السنة، وهو: "أنَّ النبيِّ ﷺ مرَّ بقوم يربعونَ٧ حجرًا ليعرِفوا الأشدَّ منهم، فلم
= وجوَّز بعض أصحابه).
(١) انظر الحاوي الكبير (١٥/ ١٨٦)، وروضة الطالبين (١٠/ ٣٥١). تنبيه: في (ح) (مط) (بعض أصحابه).
(٢) انظر حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٠٣)، والمغني (١٣/ ٤٠٦ - ٤٠٧).
(٤) انظر الحاوي الكبير (١٥/ ١٨٥)، وروضة الطالبين (١٠/ ٣٥١).
(٥) انظر الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ١٨٦)، وتتمة المجموع (١٥/ ١٤٢).
(٦) في (مط) (جوازه).
(٧) وقع في جميع النسخ (يرفعون)، والصواب (يربعون)، ويدل عليه ما يأتي من كلام المؤلف.
يُنْكِر عليهم"١.
ويربَعون، بالباء٢ المفتوحة، أي: يرفعونه.
ولكن يلزم من جَوَّز٣ الصراع بالرهن أحد أمرين:
- إما أن لا يُجوِّز٤ إخراج السَّبق منهما معًا، بل يتعيّن جعْله من أحدهما أو من غيرهما٥.
(١) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد ورد نحوه أنه مرّ بقوم يربعون حجرًا، فقالوا: هذا حجر الأشداء فقال: "ألا أخبركم بأشدكم؟ من ملك نفسه عند الغضب". أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ١٥ - ١٦) من طريق ثابت البناني عن عبد الرحمن بن عجلان رفعه. وهو حديث مرسل صحيح الإسناد، قال البخاري في تاريخه (٥/ ٣٣٢): "عبد الرحمن بن عجلان عن النبي ﷺ مرسل، روى عنه ثابت". وعبد الرحمن هذا كوفي تابعي ثقة. انظر تهذيب الكمال (١٧/ ٢٧٨). * وورد معناه أيضًا عند أبي عبيد (١/ ١٦ - ١٧) عن عامر بن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا، وهو مرسل صحيح الإسناد. * وقد ثبت موقوفًا على ابن عباس: أنه مرَّ بقوم (يرفعون) (وفي لفظ: يجذُّون) حجرًا - بعد ما ذهب بصره، فقال ما شأنهم؟ قال: يرفعون حجرًا ينظرون أيهم أقوى. فقال ابن عباس: عمال الله أقوى من هؤلاء". أخرجه معمر في جامعه (١١/ ٤٤٤)، وابن المبارك في الزهد رقم (٢٦) وأبو عبيد في الغريب (١/ ١٦ - ١٧) والحربي في غريبه (٣/ ١١٧١) وأبو نعيم في رياضة الأبدان رقم (٥) وسنده صحيح.
(٢) في (ح، مط) (يرفعون: بالياء) وهو خطأ.
(٣) في مط (جواز).
(٤) وقع (ظ) (يخرج) بدلًا من (يجوِّز).
(٥) في (مط) (منهما مقابل يتعيَّن جعله في أحدهما أو في غيرهما).