- وإما أن يَتْرُك قولَه١ في المحلِّل إذا كان السَّبق منهما، لاسْتِحَالة دخول المحلِّل مع المتصارعين.
ويلزم مَنْ جَعَلَ عقد المسابقات٢ من باب الجعَالات، وجَوَّز إخراج السَّبَق في المصارعة والعَدْو أن يُجَوِّزه٣ في الصناعات المباحة كلِّها. وهذا لا يُعْلم به قائل.
فإن قال: أنا أُجوِّزه فيما يكون فيه معونة على الحرب وقوَّة٤.
قيل: فجوِّزْهُ في صناعات آلات الحرب كلِّها، وإلّا فاذْكُر فرقًا مطَّردًا منعكسًا بين ما يَجُوْز من ذلك وما لا يَجُوْز، ويكون ذلك الفرق مما قد٥ اعتبره الشارع.
فصلٌ
وأما المسابقة بين الخيل:
وهي٦ الحافر المذكور في حديث أبي هريرة، فقصَرَها أصحابُ
(١) في (ظ) بدلًا من (قوله) كلمة غير واضحة.
(٢) في (ح، مط) (بين المتضارعين، ويلزم من جعل عقد المسابقة)، وفي (ظ) (وملزم) بدلًا من (ويلزم).
(٣) في (مط) (وجواز إخراج السبق في المصارعة والعدو يستلزم أن يُجوّز في الصناعات ..).
(٤) في (ظ) (قال: أنا أجوزه فيما يكون فيه معرفة على الحرب).
(٥) في (ح) (بما اعتبره)، وفي (مط) (بما قد اعتبره).
(٦) في (ظ) (وبين) وهو خطأ.
مالك وأحمد على الخيل١، وجوَّزها أصحاب أبي حنيفة٢ في البغال والحمير والبقر، وللشافعي في البغال والحمير قولان٣.
ثم اختلف أصحابه في مسائل فرَّعوها على هذين القولين٤، وهي: المسابقة على الفيل، والحمام، والسفن.
ولهم في جواز السِّباق عليها بالرَّهن وجهان:
قال مَن جوَّزها٥ على البغال والحمير: اسم الحافر يتناولهما٦ كتناوله للفرس.
وقال الآخرون: لم يُرِدِ الشارع بلفظ الحافر: حافر الحمار والبغل، وإنما أراد حافر ما سابق٧ عليه، وجعل السباق عليه من
(١) انظر لمذهب مالك: القوانين الفقهية ص ١١٧، ومواهب الجليل (٤/ ٦٠٩ - ٦١٠)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (٣/ ١٧٣٨)، والخرشي على مختصر خليل (٣/ ١٥٤). - وانظر لمذهب أحمد: المغني (١٢/ ٤٠٥)، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف (١٥/ ٨).