النونية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  1. = وللأثر شواهد سوف نذكرها عند البيت رقم (١٧٦١).
    وهذا الأثر مما تلقته الأمة بالقبول وأجمع عليه أهل السنة كما ذكر ذلك شيخ الإسلام وغيره ...
    ومن ضعّف الأثر يُعِلُّه "بليث بن أبي سليم": وقد ضعفه بعض أهل العلم ولكن قال عنه ابن عدي فى الكامل (٦/ ٩٠): "له أحاديث صالحة وقد روى عنه شعبة والثوري ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه".
    وقال الإمام أحمد: "مضطرب الحديث، ولكن حدث الناس عنه" الكواكب النيّرات لابن الكيال ص ٤٩٣. يعني أن ضعفه ليس شديدًا قد ينجبر بالشواهد الأخرى كما سيأتي.
    ومما يجعلنا نقوي هذا الأثر عدة أمور:
    ١ - ما نقل عن السلف في قبول هذا الخبر والطعن فيمن ردَّه وتضليله وتبديعه وإليك الأمثلة - (انظر: السنة للخلال من ص ٢٠٩ إلى ص ٢٦٥) -: قال أبو داود: "من أنكر هذا فهو عندنا متهم، وقال: ما زال الناس يحدثون بهذا الحديث يريدون مغايظة الجهمية، وذلك أن الجهمية ينكرون أن على العرش شيء".
    قال إسحاق بن راهويه: "من ردَّ هذا الحديث فهو جهمي".
    قال إبراهيم الأصبهاني: "هذا الحديث حدث به العلماء منذ ستين ومائة سنة ولا يرده إلّا أهل البدع، قال: وسألت حمد بن علي عن هذا الحديث فقال: كتبته منذ خمسين سنة ولا يرده إلاّ أهل البدع".
    ٢ - ليس في الأثر ما يستنكر أو يوهم التشبيه والتجسيم -كما زعم أهل البدع-، لأن الأثر قال: "يجلس محمدًا على العرش" فهذا فيه نص على استواء الرب على العرش حقيقة وليس فيه كيفية لهذا الاستواء حتى يستشنعه بعض من يسمعه، ويدل لهذا قول أبي داود: "يريدون مغايظة الجهمية، وذلك أن الجهمية ينكرون أن على العرش شيء"، وأهل السنة حين إيرادهم لهذا الحديث يستدلون به لإثبات العلو والاستواء فقط لا غير، وأنه مما اختص به النبي ﷺ على سائر الخلق. =
475

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  1. = ٣ - أن الأئمة عند تفسير آية الإسراء أثبتوا هذا الأثر وذكروا أنه لا منافاة بين الشفاعة العظمى وأنها المقام المحمود وإجلاس الله للنبي ﷺ معه على العرش هو من المقام المحمود أيضًا وإليك نص كلامهم:
    قال الطبري في تفسيره (١٥/ ١٤٥ - ١٤٨): "ما قاله مجاهد من أن الله يُقْعِدُ محمدًا ﷺ على عرشه غير مدفوع صحته لا من جهة خبر ولا نظر ... (إلى أن قال): فقد تبين إذًا بما قلنا أنه غير محال في قول أحد ممن ينتحل الإسلام ما قاله مجاهد من أن الله ﵎ يقعد محمدًا على عرشه" ا. هـ مختصرًا.
    وذكر الحافظ في الفتح (١٠/ ٤٣٥) أقوال الناس في تفسير المقام المحمود ثم قال: " ... ويمكن رد الأقوال كلها إلى الشفاعة العامة، فإن إعطاءه لواء الحمد، وثناءه على ربه، وكلامه بين يديه، وجلوسه على كرسيه، وقيامه أقرب من جبريل كل ذلك صفات للمقام المحمود الذي يشفع فيه ليقضي بين الخلق" (وكلام الحافظ هذا يوحي بقبوله واحتجاجه بخبر مجاهد).
    وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (١٠/ ٣١١ - ٣١٢): "وهذا تأويل غير مستحيل"، وقال أيضًا: "بل هو مستو على عرشه كما أخبر عن نفسه بلا كيف، وليس إقعاده محمدًا على العرش موجبًا له صفة الربوبية أو مخرجًا له عن صفة العبودية، بل هو رفع لمحله وتشريف له على خلقه".
    وكذلك من المفسرين الذين أثبتوا هذا المعنى وأوردوا كلامًا مشابهًا لكلام القرطبي وابن حجر وابن جرير:
    - ابن العربي في أحكام القرآن (٣/ ١٥٤٢) عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ ...﴾ [الأحزاب: ٣٧]، الشوكاني في فتح القدير (٣/ ٢٥٢)، صديق حسن خان في فتح البيان (٧/ ٤٤٠)، الآلوسي في روح المعاني (٥/ ١٥/ ١٤٢)، ابن عطية في المحرر الوجيز (٣/ ٤٧٩) ط. الشهاب الخفاجي وملا علي القاري في نسيم الرياض (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٥).
    ٤ - أن إثبات هذا القول على ظاهره وعدم تأويله والإيمان بما جاء به=
476

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي