= ولكن مما يجعلنا نتوقع أنه ليس من رأيه بل هو مما أخذه عن ابن عباس ما ثبت عنه أنه قال: "عرضت القرآن على ابن عباس أقِفُهُ عند كل آية أسأله فيم أنزلت وفيم كانت" السير (٤/ ٤٥٠). ويقول قتادة: "أعلم من بقي بالتفسير مجاهد". وإن كان مرسلًا فإنه يعتضد بالشواهد، ومعناه تشهد له نصوص العلو والاستواء الأخرى، وكذلك كما ذكرنا تلقي الأئمة له بالقبول. ١٧٥٩ - يشير الناظم إلى تهجم بعض أهل الباع على من يثبت هذا الخبر وأنه يدل على التجسيم ومن هؤلاء: الواحدي في تفسيره البسيط (ل (١٢٦» مخطوطة الأزهر- رواق المغاربة (جامعة الإمام ١٠٤٩/ ف): "وروي عن مجاهد قال: يجلسه معه على العرش وروي عن ابن مسعود يقعده على العرش، وهذا تفسير فاسد وقول رَذْلٌ، وقول مجاهد "معه" قول موحش فظيع، ونص الكتاب ينادي بفساد هذا التفسير ... ". والرازي في تفسيره الكبير (٥/ ٤٣١). - قوله: "هو شيخهم ": يعني يلزم من قول المعطلة لمن أثبت خبر مجاهد بأنه مجسم أن يكون مجاهد هو شيخ المجسمة. - "شيخه الفوقاني": هو ابن عباس الذي أخذ عنه تفسير القرآن. ١٧٦٠ - يعني في الأثر السابق عن مجاهد. جعفر: ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، أبو عبد الله، ابن عم النبي ﷺ، وأحد السابقين إلى الإسلام، وكان أبو هريرة ﵁ يقول: "ما احتذى النعال، ولا ركب المطايا، ولا وطئ التراب بعد رسول الله ﷺ أفضل من جعفر بن أبي طالب" عزاه الحافظ إلى الترمذي والنسائي وصحح إسناده. وكان ممن هاجر إلى الحبشة، واستشهد في مؤتة، وكان عمر ﵁ يسلم على ولده عبد الله فيقول: "السلام عليك يا ابن ذي الجناحين" لأن يديه قطعتا في مؤتة. الإصابة (١/ ٢٣٧)، أسد الغابة (١/ ٢٨٦). =
= - يشير الناظم إلى الأثر الذي جاء عن سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر قال: "لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة تلقاه رسول الله ﷺ، فلما نظر جعفر إلى رسول الله ﷺ حَجَل (قال سفيان: حجل: مشى على رجل واحدة) إعظامًا منه لرسول الله ﷺ فقبل رسول الله بين عينيه وقال له: أنت أشبه الناس بخَلْقي وخُلُقِي، وخلقت من الطينة التي خلقت منها، حدثني بعض عجائب أرض الحبشة، قال: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله: بينا أنا سائر في بعض طرقاتها، فإذا بعجوز على رأسها مِكْتَلٌ، فأقبل شاب يركض على فرس له، فزحمها، فألقاها بوجهها، وألقى المكتل عن رأسها، فاسترجعت قائمة، وأتبعته النظر وهي تقول له: "الويل لك إذا جلس الملك على كرسيه فاقتص للمظلوم من الظالم، قال جابر: فنظرت إلى رسول الله وإن دموعه على لحيته كالجمان، ثم قال رسول الله ﷺ: "لا قدس الله أمة لا يأخذ المظلوم حقه من الظالم غير مُتَعْتَع" الحديث. - أخرجه بهذا اللفظ: أبو محمد محمود بن أبي القاسم الدشتي في كتابه إثبات الحدِّ لله (ل ١٠٩). - وأخرجه عن جابر بمعناه: ابن ماجه في السنن كتاب الفتن - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر برقم (٤٠٥٩) (٢/ ٣٨٣) ولكن بلفظ: "سوف تعلم يا غُدَر إذا وضع الله الكرسي ... ". - وأخرجه أبو يعلى في المسند (٤/ ٧، ٨)، وأخرجه الخطيب في تاريخه (٧/ ٣٩٦) مختصرًا من غير ذكر لفظ الجلوس، والذهبي في العلو بلفظ ابن ماجه (المختصر ص ١٠٦). - وابن أبي عمر في مسنده كما في المطالب العالية المخطوطة المسندة ص ٢٢٩، ٢٣٥ (نقلًا عن محقق الأسماء والصفات للبيهقي). وورد لهذا الحديث شاهد من حديث بريدة بلفظ: "ويل لك يوم يضع الملك كرسيه فيأخذ للمظلوم من الظالم". أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٢٩٧ - ٢٩٩) برقم (٨٦٠)، والدارمي بنحوه في الرد على المريسي ص ٧٣، =