١٨٣٨ - فالأمر الأول الذي يلزم أهل التأويل: الإتيان بالدليل الصارف عن معنى النص الظاهر المفهوم منه، وهذا لا يلزم المثبت للنصوص لأنه عمل على الأصل، فالمخالف هو الذي يأتي بالدليل الصارف. ١٨٣٩ - يا هيهات: أي بعيد جدًّا أن يستقيم لكم دليل صرف اللفظ عن معناه الحقيقي. ١٨٤٠ - خلاصة هذا الإلزام: بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي تأوله في ذلك التركيب الذي وقع فيه، وإلا كان كاذبًا على اللغة منشئًا وضعًا من عنده. فإن اللفظ قد لا يحتمل ذلك المعنى لغة، وإن احتمله فقد لا يحتمله في ذلك التركيب الخاص. انظر الصواعق ١/ ٢٨٩. ١٨٤١ - في الأصل وف: "فإذا أثبتم" بالثاء، وفي ظ، د: "أبيتم" وكلاهما تصحيف. ١٨٤٢ - ف: (إن قلتم). التخرص: الكذب والافتراء. ١٨٤٣ - هذا هو اللازم الثالث وخلاصته: تعيين ذلك المعنى فإنه إذا أخرج عن حقيقته فقد يكون له معان عدة فتعيين ذلك المعنى يحتاج إلى دليل. انظر الصواعق (١/ ٢٩٢). قوله "الموضوع" يعني المعنى الذي وضع له هذا اللفظ.
١٨٤٥ - حاشية ف، ظ، ط: (كتعبد)، تحريف. يعني إنزالها بقصد التعبد والتلاوة أنفع من إنزالها لأجل أن تتعب الأذهان في تأويلها وتحريفها وقد يقع كثير من الناس في الضلال والانحراف عن الحق لأنه لا يهتدي إليه كل أحد بل هو معقد ويحتاج إلى إعمال الذهن. ١٨٤٧ - المقصود بالقصدين: التأويل الباطل والتحريف، وإنزالها لأجل التعبد بها من غير فهم المعنى، فإنهما ليسا في حدّ سواء في حكمة المتكلم، وإن كان كلاهما غير صحيح كما يأتي. ١٨٤٨ - نقل الناظم في الصواعق (١/ ٣١٦) نفس هذا المعنى عن شيخ الإسلام ضمن إلزامه للمتأولين ببعض اللوازم فكان مما قاله شيخ الإسلام: "ومنها -أي من اللوازم- أن ترك الناس من إنزال هذه النصوص كان أنفع وأقرب إلى الصواب، فإنهم ما استفادوا بنزولها غير التعرض للضلال ولم يستفيدوا منها يقينًا ولا علمًا بما يجب لله ويمتنع عليه إذ ذاك، وإنما يستفاد من عقول الرجال وآرائها. فإن قيل: استفدنا منها الثواب على تلاوتها وانعقاد الصلاة بها، قيل: هذا تابع للمقصود بها بالقصد الأول، وهو الهدى والإرشاد والدلالة على إثبات حقائقها ومعانيها والإيمان بها، فإن القرآن لم ينزل لمجرد التلاوة وانعقاد الصلاة عليه بل أنزل ليتدبر، ويعقل، ويهدى به علمًا وعملًا، ويبصر من العمى، ويرشد من الغي، ويعلم من الجهل ويشفى من العِيِّ، ويهدى إلى صراط مستقيم. وهذا القصد ينافي قصد تحريفه وتأويله بالتأويلات الباطلة المستكرهة التي هي من جنس الألغاز والأحاجي، فلا يجتمع قصد الهدى وقصد ما يضاده أبدًا ... ".